محمد ثناء الله المظهري
110
التفسير المظهرى
على أن في أدنى خلق الله تعالى من أحاط علما ما لم يحط به سليمان ليتحاقر اليه نفسه ويتصاغر لديه علمه وفيه دليل على بطلان قول الروافض ان الامام لا يخفى عليه شئ ولا يكون في زمانه اعلم منه وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ اسم بلد باليمن بينها وبين صنعاء مسيرة ثلاثة أيام قرأ أبو عمرو والبزي من سبا وبسبا في سورة سبأ مفتوحة الهمزة بلا تنوين غير منصرف على تأويل البلدة أو المدينة وقرأ قنبل ساكنة الهمزة على نية الوقف والباقون بكسر الهمزة والتنوين منصرفا لما كان في الأصل اسم رجل . قال البغوي جاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن سبا فقال كان رجلا له عشرة من البنين تيامن منهم ستة وتشام أربعة يعنى ستة منهم أخذوا اليمن وطنا والباقون أخذوا الشام وطنا بِنَبَإٍ يَقِينٍ اى بخبر متيقن قال سليمان وما ذاك قال . إِنِّي وَجَدْتُ اى أصبت امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ صفة لامرأة كان اسمها بلقيس بنت شراحيل من نسل يعرب بن قحطان وكان أبوها ملك عظيم عظيم الشأن قد ولده أربعون ملكا وهو في آخرهم وكان يملك ارض اليمن كلها وكان يقول لملوك الأطراف ليس أحد منكم كفوا لي وأبى ان يتزوج فيهم فزوجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن فولدت له بلقيس ولم يكن له ولد غيرها . وورد في الحديث ان احدى أبوي بلقيس كان جنيّا فلمّا مات أبو بلقيس طمعت في الملك فطلبت من قومها ان يبايعوها فاطاعها قوم وعصاها آخرون فملّكوا عليهم رجلا وافترقوا فرقتين كل فرقة استولت على طرف من اليمن ثم إن الرجل الّذى ملّكوه أساء السيرة في أهل مملكته حتى كان يمد يده إلى حرم رعيته ويفجر بهن فأراد قومه خلعه فلم يقدروا عليه فلما رأت بلقيس ذلك أدركتها الغيرة فأرسلت اليه تعرض نفسها عليه وأجابها الملك وقال ما منعني ان ابتداك بالخطبة الا الياس منك فقالت لا ارغب عنك كفو كريم فاجمع رجال قومي فاخطبنى إليهم فجمعهم وخطبها إليهم فقالوا لا نراها تفعل ذلك فقال لهم انما ابتدأت وانا أحب ان تسمعوا قولها فجاءوها فذكروا لها فقالت نعم أحببت الولد فزوجوها فلمّا زفت اليه خرجت في أناس كثير من جيشها فلما رأته سقته الخمر حتى سكر ثم جزت رأسه وانصرفت من الليل إلى منزلها فلمّا أصبح الناس رأوا الملك قتيلا ورأسه منصوب على باب داره فطموا ان تلك المناكحة كانت مكرا وخديعة منها فاجتمعوا إليها وقالوا أنت بهذا الملك أحق من غيرك ( حديث ) : - روى احمد والبخاري في الصحيح والترمذي والنسائي عن أبي بكرة رضى اللّه عنه قال لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم ان أهل فارس ملّكوا عليهم بنت كسرى قال لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة قوله تعالى وَأُوتِيَتْ حال بتقدير قد من فاعل تملكهم مِنْ كُلِّ شَيْءٍ