محمد ثناء الله المظهري
107
التفسير المظهرى
من حذرها وتحذيرها واهتدائها إلى مصالحها فتبسم سرورا أو تعجبا ضاحِكاً حال من فاعل تبسم يعنى تبسم مبالغا في التبسم وأصلا إلى الضحك وجاز ان يكون مصدرا اى تبسم تبسما شديدا كأنه ضحك على طريقة قمت قائما قال الرجاج أكثر ضحك الأنبياء التبسم وقيل كان أوله التبسم وآخره الضحك . عن عائشة قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قط ضاحكا مستجمعا حتى أرى لهواته انما كان يتبسم رواه البخاري وعن عبد الله بن الحارث بن جزء ما رايت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي مِنْ قَوْلِها اى لأجل قول النملة فحبس جنوده حتى دخل النمل مساكنهم وَقالَ شكر الله وهضما لنفسه من أداء الشكر واستعانة من الله على شكره رَبِّ أَوْزِعْنِي قرأ ورش والبزي بفتح الياء والباقون بإسكانها والمعنى الهمنى قيل هذا أيضا بمعناه الحقيقي كما أن معناه الحبس والمنع كذا في القاموس وقال البيضاوي معناه اجعلني أزع شكر نعمتك عندي اى اكفه وارتبطه لا ينفلت عنى بحيث لا انفك عنه وقال بعض المحققين معناه اجعلني بحيث أزع اى احبس نفسي عن الكفر وقيل معناه احبس نفسي عن كل شئ غيرك أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ فان الانعام على الوالدين وجعل أحد ولدا الخيار الناس نعمة عليه قال الله تعالى الحقنا بهم ذرّيّتهم وما ألتناهم من عملهم من شئ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ في بقية عمرى وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي زمرة عِبادِكَ الصَّالِحِينَ قال ابن عباس يريد مع إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ومن بعدهم من الأنبياء . وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ اى طلبها وبحث عنها والتفقد طلب ما فقد فلم يجد فيها الهدهد وكان سبب تفقده ان سليمان كان إذا نزل منزلا تظله جنده الطير من الشمس فأصابته من موضع الماء تحت الأرض كما يرى في الزجاجة ويعرف قربه وبعده فينقر الأرض فتجيء الشياطين فيسلخونه ويستخرجون الماء . كذا اخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عنه قال سعيد بن جبير لما ذكر ابن عباس هذا قال له نافع بن ازرق يا وصاف انظر ما يقول إن الصبى يضع الفخ ويحثو عليه التراب فيجئ الهدهد ولا يبصر الفخ حتى يقع في عنقه فقال له ابن عباس ويحك ان القدر إذا جاء حال دون البصر . وفي رواية إذا جاء القضاء والقدر ذهب وعمى البصر . فنزل سليمان منزلا فاحتاج إلى الماء فطلبوا فلم يجدوا فتفقد الهدهد ليدل على الماء فلم ير الهدهد وظن أنه حاضر ولم يره لساتر أو غير ذلك فَقالَ هذه الجملة معطوفة على تفقّد الطّير وهي معطوفة على محذوف معطوف على وحشر لسليمان جنوده تقديره وامر الطيور بالاظلال فوقع الشمس على