محمد ثناء الله المظهري

95

التفسير المظهرى

من اتّبع الهدى فإنه تعريض بانّ العذاب على من كذّب وتولّى قال البغوي فلمّا كلمهم عيسى بهذا علموا براءة مريم ثم سكت عيسى فلم يتكلم بعد ذلك حتى نبلغ المدة الّتي يتكلم فيها الصبيان - . ذلِكَ الّذي تقدم ذكره بكونه معترفا بالعبودية وغير ذلك عِيسَى مبتدأ وخبر ابْنُ مَرْيَمَ نعت أو خبر ثان يعنى ليس عيسى من يصفه النصارى بالألوهية فإنه منحوت خيالهم - فيه تكذيب لهم فيما يصفونه على الوجه الأبلغ والطريق البرهاني حيث جعله الموصوف بأضداد ما يصفونه - ثم عكس الحكم قَوْلَ الْحَقِّ قرأ ابن عامر وعاصم ويعفو بالنصب على أنه مصدر مؤكد تقديره أقول قول الحقّ أو على المدح - والباقون بالرفع على أنه خبر مبتداء محذوف اى الكلام السابق قول الحقّ لا ريب فيه وإضافة القول إلى الحق للبيان وقيل هذا صفة لعيسى أو بدل منه أو خبر ثان لذلك والحق هو اللّه ومعناه وكلمته اللّه الَّذِي فِيهِ اى في امره يَمْتَرُونَ ( 34 ) اى يشكّون ويتنازعون فقالت اليهود ساحر كذاب وقالت النصارى ابن اللّه أو هو اللّه - ثم نفى عن نفسه الولد فقال . ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ جئ بمن لتأكيد النفي سُبْحانَهُ مصدر أقيم مقام الفعل اى أسبحه سبحانا - فهو جملة معترضة للدلالة على تنزه ذاته عن اتخاذ الولد إِذا قَضى أَمْراً اى أراد ان يحدث شيئا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) ومن ذلك احداث عيسى بلا أب ومن كان كذلك كان منزعا من مشابهة الخلق بريّا من الحاجة في اتخاذ الولد باحبال الإناث والتجزى بالعلوق - فالجملة الشرطية في مقام التعليل لنفى اتخاذ الولد - قرأ ابن عامر فيكون بالنصب على الجواب - . وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ قرأ الكوفيون وابن عامر ويعقوب بكسر الألف على الاستيناف عطفا على انّى عبد اللّه - وأهل الحجاز وأبو عمرو بفتح الألف عطفا على الصلاة والزكاة يعنى وأوصاني بان اللّه ربى - أو مبتدأ حذف خبره تقديره وثابت انّ اللّه ربّى وربّكم والجملة معطوفة على انّى عبد اللّه مقولة للقول - فيه إشارة إلى استكمال القوّة النظريّة باعتقاد التوحيد وفي قوله فَاعْبُدُوهُ إشارة إلى استكمال القوّة العمليّة بإتيان المأمورات والانتهاء عن المناهي والفاء للسببية - وفي قوله هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) تعليل لقوله فاعبدوه وتأكيد لما سبق يعنى الجمع بين الامرين هو الطريق المشهود له بالخير - . فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ يعنى اليهود والنصارى أو فرق النصارى تحزّبوا اى تفرقوا ثلاث