محمد ثناء الله المظهري
92
التفسير المظهرى
بلغ الغاية وجاءا وان اجتنانه قال الربيع بن هيثم ما للنفساء عندي خير من الرطب ولا للمريض خير من العسل . فَكُلِي يا مريم من الرطب وَاشْرَبِي من السرى أو من الرطب وعصيره وَقَرِّي عَيْناً اى طيبي نفسا وارفضى عنك ما أحزنك - عينا تميز من نسبة قرّى يعنى لتقر عينك قبل يعنى ؟ ؟ ؟ ك واشتقاقه من القرار فان العين إذا رأت ما يسر النفس سكنت اليه عن النقل إلى غيره ويقال قر اللّه عينك اى صادف فؤادك ما يرضيك فيقرك بالنظر اليه من النظر إلى غيره - وقبل أقر اللّه عليه اى أنامها يقال أقر يقر إذا سكن أو من القرّ ضد الحر فان دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة - ولذلك يقال قرة العين للمحبوب وسخنتها للمكروه فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً ما زائدة أدغمت نون ان الشرطية فيها والنون للتأكيد يعنى فكلّما ترينّ يا مريم ارميا فيسألك عن شأن ولدك فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً اى صمتا كذلك كان ابن مسعود يقرأ يعنى نذرت الرحمن ان امسك عن الكلام في شأنه وغيره مع الاناسىّ - وقال السدى كان في بني إسرائيل من يجتهد صام عن الكلام كما يصوم عن الطعام فلا يتكلم حتى يمسى - فقيل إن اللّه أمها ان تقول هذا إشارة لكراهة المجادلة والاكتفاء بكلام عيسى عليه السّلام فإنه قاطع الطعن وقيل أمها ان تقول هذا لقدر نطقا ثم تمسك من الكلام بعده فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ( 26 ) بعد ان أخبرتكم بنذرى يقال كانت تكلم الملائكة ولا تكلم الانس . فَأَتَتْ بِهِ اى بعيسى قَوْمَها تَحْمِلُهُ اى حاملة إياه قيل إنها ولدت ثم حملته في الحال إلى قومها - وقال الكلبي حمل يوسف النجار مريم وابنها عيسى إلى غار مكثت فيه أربعين يوما حتى طهرت من نفاسها - ثم حملته مريم إلى قومها فكلمها عيسى في الطريق فقال يا أماه أبشري فانى عبد اللّه ومسيحه - فلما دخلت على أهلها ومعها صبي رأوا وبكوا وخزنوا وكانوا أهل بيت صالحين و قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا ( 27 ) جواب قسم محذوف اى منكرا من فرى الجلد بمعنى الشق ومنه قول الحسان لافرينّهم فرى الأديم اى اشقهم بالهجاء كما يشق الأديم ومنه يستعمل في القران كثيرا بمعنى تصنّع الكذب والشرك والظلم قال اللّه تعالى ومن اظلم ممّن افترى على اللّه الكذب - وقال ومن يشرك باللّه فقد افترى اثما عظيما - فان المنكر من الشرك والمعاصي يشق عصمة الرجل وصلاحه - وقيل معناه عظيما عجيبا كأنه يفرى العادة اى يقطعها ويشقها - قال وعبيدة كل امر فائق من عجب أو عمل فهو فرىّ - قال النبي صلى اللّه عليه وسلم في عمر فلم ار عبقريّا يفرى فريه