محمد ثناء الله المظهري

72

التفسير المظهرى

من الشقاء وما القى في قلوبهم من العناد والعداوة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومن يقوم مقامه لكون مبادى تعيناتهم الاسم المضل - . أَ فَحَسِبَ يعنى أفظن الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي يعنى الملائكة والمسيح وعزيرا وقال ابن عباس يعنى الشياطين الذين أطاعوهم من دون اللّه وقال مقاتل الأصنام سميت عبادا كما قال انّ الّذين تدعون من دون اللّه عبادا أمثالكم مِنْ دُونِي قرأ نافع وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها وقوله من دونى حال من قوله أَوْلِياءَ يعنى أربابا أو شفعاء قوله عبادي وأولياء مفعولان ليتّخذوا وان مع صلتها سد مسد المفعولين لحسب والاستفهام للانكار يعنى ليس الأمر كذلك بل هم لهم أعداء يتبرءون منهم فان العباد الصالحين أعداء للكافرين والشياطين والأصنام - إذا كان يوم القيمة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضا ويتبرءون عمن عبدهم - أو المفعول الثاني لحسب محذوف حذف كما يحذف الخبر للقرينة يعنى أفحسبوا اتخاذهم عبادي أولياء نافعا لهم - وقال ابن عباس يريد ا فظن الذين كفروا ان يتخذوا غيرى أولياء انى لا اغضب لنفسي ولا أعاقبهم . فعلى هذا التأويل كلا المفعولين لحسب « 1 » محذوفان اعني انى لا اغضب فان ان مع اسمها وخبرها سد مسدهما - وقوله ان يتخذوا مقدر بحرف الجر متعلق بكفروا يعنى باتخاذهم اى بسبب اتخاذهم غيرى أولياء - وجاز ان يقال تقدير الكلام على قول ابن عبّاس أظنوا ان الاتخاذ المذكور لا يغضبنى ولا أعاقبهم كلا فعلى هذا المفعول الثاني محذوف فحسب إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا ( 102 ) اى منزلا أو ما يعد الضيف قبل نزوله - وفيه تهكم وتنبيه على أن لهم وراءها من العذاب ما يستحقر دونه ما سبق منه . قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ « 2 » بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) نصب على التمييز وجمع لأنه من أسماء الفاعلين أو لتنوع أعمالهم . الَّذِينَ ضَلَّ اى ضاع سَعْيُهُمْ اجتهادهم فِي الْحَياةِ الدُّنْيا متعلق بسعيهم وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) اى عملا محل الموصول الرفع على الخبر لمحذوف اى هم الّذين ضلّ سعيهم فهو جواب السؤال والجر على البدل من الأخسرين أو النصب على الذم - قال ابن عبّاس وسعد بن أبي وقاص هم اليهود والنصارى حسبوا أنفسهم على الحق وهم على الدين المنسوخ - وقيل هم الرهبان الذين في الصوامع حسبوا أنفسهم انهم تركوا الذّات الدنيا طمعا في الآخرة وقد ضلّ سعيهم لكونهم على الكفر - وقال علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه

--> ( 1 ) وفي الأصل محذوف ( 2 ) وفي الأصل قل هل انبّئكم -