محمد ثناء الله المظهري

70

التفسير المظهرى

فيتبعون المياه وبتحصن الناس في حصونهم منهم - فيرمون سهامهم إلى السماء فيرجع فيها كهيئة الدم فيقولون قهرنا أهل الأرض وعلونا أهل السماء فيبعث اللّه عزّ وجلّ نغفا « 1 » في أقفائهم فيهلكون وان دواب الأرض ليسمن ويشكر من لحومهم شكرا وروى مسلم عن النواس بن سمعان قال ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما دخلنا اليه عرف ذلك فينا فقال ما شانكم فقلنا يا رسول اللّه ذكرت الدجال فخفضت فيه ورفعت حتى ظنتاه في طائفة النخل فقال غير الدجال أخوف عليكم ان يخرج وانا فيكم فانا حجيجه دونكم وان يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه - واللّه خليفتي على كل مسلم - انه شاب قطط عينه طافية أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرء عليه فواتح سورة الكهف انه خارج بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا - يا عباد اللّه فاثبتوا - قلنا يا رسول اللّه وما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر يوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم - قلنا فذلك اليوم الّذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم قال لا اقدروا له قدره قلنا يا رسول اللّه وما سراعه في الأرض قال كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له . فيأمر السماء فيمطر عليهم والأرض فينبت ويروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى وأسبغه ضروعا وامده خواص - ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردّون عليه قوله - قال فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ويمر بالخربة فيقول لها اخرجى كنوزك فيتبعه كنوزها كيعاسيب النحل - ثم يدعوا رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك - فبينما هو كذلك إذ بعث اللّه عيسى بن مريم عليه السلام فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه مثل جمان كاللؤلؤ - فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه الا مات ونفسه ينتهى حيث ينتهى طرفه - فيطلبه حتى يدركه بباب لدّ فيقتله - ثم يأتي عيسى قوما قد عصمهم اللّه منه فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة فبينما هو كذلك إذ أوحى اللّه إلى عيسى انى قد أخرجت عبادا لي لا يدان لاحد بقتالهم فحرز عبادي إلى الطور ويبعث اللّه يأجوج ومأجوج وهم من كلّ حدب ينسلون - فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون لقد كان بهذه مرة ماء - ويحصر نبي اللّه وأصحابه حتى يكون راس الثور لأحدهم خيرا من مائة دينا ولاحدكم اليوم - فيرغب نبي اللّه عيسى وأصحابه إلى اللّه - فيرسل اللّه عليهم

--> ( 1 ) نغفا دود يكون في أنوف الإبل والغنم منه رحمه الله تعالى -