محمد ثناء الله المظهري

68

التفسير المظهرى

فيصب عليه فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض وذلك قوله عزّ وجلّ انّ يأجوج ومأجوج مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ اى في ارضنا بالقتل والتخريب وإتلاف المزرع - قال الكلبي كانوا يخرجون أيام الربيع إلى ارضهم فلا يدعون شيئا اخضر الا أكلوه ولا شيئا يابسا الا حملوه وأدخلوه ارضهم - وقد لقوا منهم أذى شديدا أو قيل إنهم كانوا يأكلون الناس فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً قرا حمزة والكسائي هنا وفي المؤمنين خرجا بالألف والباقون بغير الألف وهما لغتان بمعنى واحد اى جعلا واجرا نخرجه من أموالنا - وقال أبو عمرو الخرج ما تترغب به والخراج ما لزمك أداؤه وقيل الخراج على الأرض والخرج على الرقاب يقال إذ خرج رأسك وخراج مدينتك - وقيل الخراج على الأرض والذمة والخرج المصدر عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ( 94 ) يحجز دون خروجهم قرأ نافع وابن عامر وأبو بكر بضم السين والباقون بفتحها - . قالَ ذو القرنين ما مَكَّنِّي قرأ ابن كثير بنونين مخففتين الأولى مفتوحة والثانية مكسورة على الأصل من غير ادغام . والباقون بنون مشددة مكسورة بالإدغام فِيهِ رَبِّي اى ما جعله اللّه لي فيه من المكنة بالمال والملك خَيْرٌ مما تجعلون لي عليه بإعطاء الجعل فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ اى فعلة أو به أتقوى به من الآلات أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ تبرعا رَدْماً ( 95 ) حاجزا حصينا وهو أكبر من السدين قولهم نوب مردّم إذا كان رقاع فوق رقاع . آتُونِي قرأ الجمهور بقطع الهمزة ومدة بعدها من الإيتاء بمعنى المناولة فلا منافاة بينها وبين رد الخراج والاقتصار على المعونة بالأبدان - لان إعطاء الآلة من الإعانة دون الخراج على العمل - فودش على أصله يلقى حركة الهمزة على التنوين قبلها وقرأ أبو بكر ردما ائتوني بكسر التنوين وهمزة ساكنة بعده جنى جيئونى - وعند الابتداء يكسر همزة الوصل ويبدل الهمزة ياء لاجتماع الهمزتين أو لهما مكسورة والثانية ساكنة زُبَرَ الْحَدِيدِ اى قطعه والزبرة القطعة الكبيرة - وأصله على قراءة أبى بكر بزبر الحديد لكون الآيتان لازما حذفت الباء كما في قولك أمرتك الخير فاتوا بها وبالحطب والفحم فجعل بعضها على بعض ولم يزل يجعل قطع الحديد على الحطب والفحم والحطب والفحم على قطع الحديد حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ اى بين جانبي الجبل - قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم الصاد والدال وأبو بكر بضم الصاد واسكان الدال والباقون بالفتحتين وكلها لغات من الصدف بمعنى الميل - لان كلا منهما مائل منعدل من الآخر ومنه التصادف بمعنى التقابل قالَ ذو القرنين للعلمة انْفُخُوا يعنى اجعلوا فيها نارا فانفخوا في النار حَتَّى إِذا جَعَلَهُ اى الحديد