محمد ثناء الله المظهري

56

التفسير المظهرى

عليه وسلم أنه قال فقال الخضر بيده فاقامه وقال سعيد بن جبير مسح الجدار بيده فاستقام وروى عن ابن عباس هدمه ثم قعد يبنيه قال السدى بلّ طينا وجعل يبنى الحائط قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ قرأ ابن كثير ويعقوب وأبو عمرو لتخذت بتخفيف التاء وكسر الخاء من المجرد على وزن تبعت يقال تخذ يتخذ على وزن سمع يسمع والباقون بتشديد التاء وفتح الخاء من الافتعال على وزن اتبعت أدغمت تاء الكلمة في تاء الافتعال ومعناهما واحد مثل تبع واتّبع معناه لاخذت وليس من الاخذ عند البصريين كذا قال البيضاوي لان فاءها همزة والهمزة لا تدغم في التاء . وقال الجوهري الاتخاذ افتعال من الاخذ الا انه أدغمت بعد تليين الهمزة وابدال التاء يعنى أبدلت الهمزة بالياء لانكسار ما قبلها ثم أبدلت الياء بالتاء لوقوعها فاء الافتعال نحو السر من اليسر - ثم لما كثر استعماله بلفظ الافتعال توهموا ان التاء أصلية فبنوا منه فعل يفعل قالوا تخذ يتخذ - وأهل العربية على خلاف ما قال الجوهري كذا قال الجزري في النهاية عَلَيْهِ اى على بنائه أَجْراً ( 77 ) فيه تحريض على أخذ الجعل « 1 » ليعيشا به وتعريض بان فعله اشتغال بما لا يعنيه - فيه دليل انه أقام الجدار يعنى بناه بمشقة حيث يجوز عليه أخذ الأجر ولو اقامه بالمعجزة لما جاز له أخذ الأجر - . قالَ الخضر هذا الاعتراض الثالث فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ اى سبب الفراق بيننا لان في هذا الاعتراض مدخلا لهوى « 2 » النفس بخلاف الاعتراضين السابقين - فان بناءهما كان على الديانة الصرفة أو المعنى هذا الوقت وقت الفراق بيننا لوجود اعتراض منك فيه مدخل لهوى النفس وجاز ان يكون هذا إشارة إلى الفراق الوعود بقوله فلا تصحبني - وإضافة الفراق إلى البين إضافة المظروف إلى الظرف على الاتساع والتجوز - قلت هذه إضافة بمعنى في سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ( 78 ) اى بالخبر الباطن فيما لم تستطع الصبر عليه لكونه منكرا في الظاهر - وكان مآله على الخير والصواب - قال البغوي وفي بعض التفاسير ان موسى أخذ بثوبه فقال أخبرني بمعنى ما عملت قبل ان تفارقني فقال . أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ قال كعب كانت السفينة لعشرة اخوة خمسة زمنى وخمسة يعملون في البحر وفيه دليل على أن المسكين يجوز إطلاقه على من له مال لا يبلغ نصابا ولا يكفيه أو لا يكون فاضلا عن حاجته الأصلية يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ اى يواجرون ويكتسبون بها فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها اى ان اجعلها ذات عيب وَكانَ وَراءَهُمْ اى امامهم

--> ( 1 ) هكذا في الأصل وفي التفسير البيضاوي لينتعشا من الافتعال 12 الفقير الدهلوي - ( 2 ) هكذا ما قاله بعض غلاة الصوفية واتبعهم المفسر رحمه اللّه تعالى ولم يعلموا ان هذا جرأة عظيمة على أفضل أنبياء بني إسرائيل وكليم اللّه تعالى وصاحب التوراة وقد تفقوه ؟ ؟ ؟ به من قبل بعض المفسرين ورده في الكشاف بأنه لا يليق بجلالتهما وقال في الروح ان الأثر اطروى فيه عن خبر الأمة لغلة ليس بصحيح واللّه تعالى اعلم 12 الفقير الدهلوي -