محمد ثناء الله المظهري
53
التفسير المظهرى
سَتَجِدُنِي قرأ نافع بفتح الياء والباقون بإسكانها إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 ) الجملة معطوفة على صابرا منصوب محلا يعنى صابرا غير عاص أو على ستجدني ولا محل له من الاعراب عاهد موسى عليه السلام على المصابرة لكونها شرطا لإفادة الصحبة وقد امره اللّه تعالى بمصاحبته وشك في إتيانه منه لان الاعتراض والمخالفة كان من لوازم مخالفة المشرب ناشيا منها من غير اختيار منه ولأجل ذلك . قالَ له الخضر فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي حذف الياء في الحالين ابن ذكوان بخلاف عن الأخفش وأثبتها الباقون في الحالين وكذا رسمها وقرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر بفتح اللام وتشديد النون والآخرون بسكون اللام وتخفيف النون - اتى بالشرط والجزاء للشك والاستبعاد في وقوعه ولم يقل لا تسألني عَنْ شَيْءٍ أعمله ممّا تنكره الآن لان السؤال مظنة الاعتراض المانع للاستفادة حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 ) يعنى حتى ابتدئ لك ببيان . . فَانْطَلَقا على الساحل يطلبان السفينة يركبانها فوجدا سفينة فركباها - قال البغوي فقال أهل السفينة هؤلاء لصوص فامروهم بالخروج فقال صاحب السفينة ما هم بلصوص ولكني أرى وجوه الأنبياء - وقد مر في حديث الصحيحين عن أبي بن كعب عن النبي صلى اللّه عليه وسلم انه مرت بهم سفينة فكلموهم ان يحملوهم فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها الخضر قد مر في الصحيحين ان الخضر قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم قالَ له موسى أَ خَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها وقد حملونا بغير نول فان خرقها سبب لدخول الماء فيها المفضى إلى غرق أهلها - قرأ حمزة والكسائي ليغرق بفتح الياء التحتانية والراء على صيغة الغائب من المجرد ورفع أهلها بالفاعلية - والباقون بضم التاء الفوقانية وكسر الراء على صيغة المخاطب من الافعال ونصب أهلها على المفعولية لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 71 ) اى عظيما من امر الأمر إذ أعظم - وقال البغوي الأمر في كلام العرب الداهية وأصل كل شيء شديد كبير - وقال القتيبي اى عجبا - قال البغوي روى أن الخضر أخذ قدحا من زجاج ودقع به محوق السفينة - وقال جلال الدين المحل روى أن الماء لم يدخلها يعنى معجزة للخضر عليه السلام - . قالَ الخضر أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ قرأ حفص بفتح الياء والباقون بإسكانها - صَبْراً ( 72 ) تذكير لما ذكره قبل فلما رأى موسى ان الماء لا يدخل من الخرق وانه لم يضر باهل السفينة وتذكر ما عاهد . قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ اى بالذي نسبته أو بشيء نسيته