محمد ثناء الله المظهري

546

التفسير المظهرى

وجاز أن تكون من هذه للتبعيض واقعا موقع المفعول فَيُصِيبُ بِهِ اى بذلك البرد مَنْ يَشاءُ فيهلك زرعه وأمواله وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ فلا يضره يَكادُ سَنا اى ضوء بَرْقِهِ اى برق السحاب يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ( 43 ) قرأ أبو جعفر يذهب بضم الياء وكسر الهاء من الافعال فالياء على هذا زائدة . يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ اى يأتي بالليل بعد النهار وبالنهار بعد الليل أو يزيد في أحدهما ما ينقص من الآخر أو بتغير أحوالهما بالحرّ والبرد والظلمة والنور أو ما يعم ذلك عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى يؤذيني ابن آدم يسب الدهر وانا الدهر بيدي الأمر اقلب الليل والنهار متفق عليه إِنَّ فِي ذلِكَ المذكور لَعِبْرَةً اى دلالة على وجود الصانع الواجب وجوده وكمال قدرته وإحاطة علمه ونفاذ مشيته وتنزهه عن الاحتياج إلى غيره لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 44 ) اى لمن أعطاه اللّه بصيرة وعقلا سليما . وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ قرأ حمزة والكسائي خالق كلّ دابّة بإضافة اسم الفاعل إلى مفعوله حاملا لضمير الفاعل والباقون خلق على صيغة الماضي ونصب كلّ على المفعولية يعنى خلق كل من يدب على الأرض من الحيوانات مِنْ ماءٍ هو جزء مادية أو ماء مخصوص يعنى النطفة فيكون تنزيلا للغالب منزلة الكل إذ من الحيوانات ما لا يتولد من النطفة - وقيل من ماء صفة لدابة وليس صلة لخلق ولا يدخل في الدابة الملائكة والجن - وقيل الماء أصل لجميع الخلائق قال البغوي وذلك ان اللّه خلق الماء ثم جعل بعضه ريحا فخلق منها الملائكة وبعضه نارا فخلق منها الجن وبعضه طينا فخلق منه آدم وسائر الحيوانات فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ كالحيات والديدان وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ كالانسان والطير وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ كالبهائم والسباع ولم يذكر من يمشى على أكثر من اربع كالعناكب وبعض الحشرات لأنها في صورة من يمشى على اربع وتذكير الضمير لتغليب العقلاء والتعبير عن الأصناف ليوافق التفصيل الإجمال يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ مما ذكر وممّا لم