محمد ثناء الله المظهري

532

التفسير المظهرى

هو القران فإنه كما يستضاء بالمصباح يهتدى بالقرآن والزجاجة قلب المؤمن والمشكاة فمه ولسانه والشجرة المباركة شجرة الوحي يكاد زيتها يضيء اى يكاد حجة القران يتضح وان لم يقرأ - يعنى القران نور من اللّه عزّ وجلّ لخلقه مع ما أقام لهم من الدلالات والاعلام قبل نزول القران فازدادوا بذلك نورا على نور - وقيل هو تمثيل للهدى الّذي دل عليه الآيات المبينات في جلاء مدلولها وظهور ما تضمنته من الهدى بالمشكاة المنعوتة - أو تشبيه للهدى من حيث إنه محفوف بظلمات أوهام الناس وخيالاتهم بالمصباح وانما دخل الكاف على المشكاة لاشتمالها عليه - أو تمثيل لما منح اللّه على عباده من القوى الدراكة الخمس المترتبة الّتي ينط بها المعاش والمعاد وهي الحساسة الّتي يدرك المحسوسات بالحواس الخمس والخيالة الّتي تحفظ صور تلك المحسوسات لتعرضها على القوة العقلية متى شاءت - والعاقلة الّتي تدرك الحقائق الكلية والمتفكرة الّتي تؤلف المعقولات لتستنتج منها علم ما لم يعلم والقوة القدسية الّتي يتجلى فيها لوائح الغيب واسرار الملكوت المختصة بالأنبياء والأولياء المعنيّة بقوله تعالى وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا بالأشياء الخمسة المذكورة في الآية وهي المشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت - فان الحساسة كالمشكاة لان لها محلها كالكوى ووجهها إلى الظاهر لا يدرك ما وراءها واضاءتها بالمعقولات لا بالذات - والخيالية كالزجاجة في قبول صور المدركات من الجوانب وضبطها للأنوار العقلية وانارتها بما يشتمل عليها من العاقلة - والعاقلة كالمصباح لاضاءتها بالإدراكات الكلية والمعارف الإلهية - والمتفكرة كالشجرة المباركة لتأديتها إلى ثمرات لا نهاية لها الزيتونة المثمرة للزيت الّذي هو مادة المصباح الّتي لا تكون شرقية ولا غربية لتجردها عن اللواحق الجسمية أو لوقوعها بين الصور والمعاني متصرفة