محمد ثناء الله المظهري

519

التفسير المظهرى

البزار والطبراني بسند صحيح عن ابن عباس قال كانت لعبد اللّه بن أبيّ جارية تزني في الجاهلية فلما حرم الزنى قالت واللّه لا ازنى فنزلت - واخرج البزار بسند ضعيف عن انس نحوه وسمى الجارية معاذة - واخرج سعيد بن منصور عن سفيان عن عمرو بن دينار عن عكرمة ان عبد اللّه بن أبيّ كانت له أمتان مسيكة ومعاذة فكان يكرههما على الزنى فقالت إحداهما ان كان خيرا فقد استكثرت منه وان كان غير ذلك فإنه ينبغي ان ادعه فانزل اللّه - قال البغوي وروى أنه جاءت احدى الجاريتين يوما ببرد وجاءت الأخرى بدينار فقال لهما فارجعا فازنيا قالتا واللّه لا نفعل قد جاء الإسلام وحرم الزنى فاتتا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشكتا فانزل اللّه تعالى هذه الآية واخرج الثعلبي من حديث مقاتل انه كان لعبد اللّه بن أبيّ ست جوار الحديث فنزلت وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً اى تعففا قال البيضاوي ليس هذا شرطا قيدا للاكراه فإنه لا يوجد بدونه وان جعل شرطا للنهي لم يلزم من عدمه جواز الإكراه لجواز ان يكون ارتفاع النهى بارتفاع المنهي عنه يعنى عند عدم إرادة التحصن يمتنع الإكراه بل يتحقق الزنى طوعا - قلت إن هاهنا بمعنى إذا وهو ظرف ليس بشرط والكلام خرج كذلك لمطابقة سبب النزول واختير ان موضع إذا للدلالة على أن إرادة التحصن من الإماء كالشاذ النادر وفي هذا التقييد توبيخ للموالى وتشنيع لهم على إكراههم وتنبيه على انهن مع قصور عقلهن واشتهاء أنفسهن لما أردن تحصنا فأنتم أيها السادة مع أنكم رجال غيور أحق بذلك - وقال الحسين وفضيل في الآية تقديم وتأخير تقديرها وانكحوا الأيامى منكم ان أردن تحصّنا ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء لِتَبْتَغُوا اى لتطلبوا أيها السادة باكراههن عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا يعنى كسبهن وبيع أولادهن وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 33 ) يعنى للمكروهات والوزر على المكره لما كان الحسن إذا قرا