محمد ثناء الله المظهري
487
التفسير المظهرى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ الّتي تسكنونها وليست الإضافة للملك فان المؤجر والمعير أيضا لا يدخلان الا بإذن الساكن حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا يعنى حتى تستأذنوا يدل على ما روى أنه كان ابن عباس يقرا حتّى تستأذنوا وكذلك كان يقرا أبيّ بن كعب والانس في اللغة ضد الوحشة والابصار والاحساس والعلم - واخرج ابن أبي حاتم عن أبي سورة ابن أخي أبى أيوب قال قلت يا رسول اللّه هذا السلام فما الاستيناس قال يتكلم الرجل بتسبيحة وتكبيرة وتحميدة ويتنحنح فيؤذن أهل البيت - قال في القاموس أنسه ضد الوحشة وانس الشيء أبصره وعلمه واحسه والصوت سمعه - وقال الخليل الاستيناس الاستبصار من قوله آنَسْتُ ناراً * اى أبصرت وانما عبر الاستيذان بالاستيناس لان المستأذن متوحش خائف ان لا يؤذن له فإذا اذن استأنس لان المستأذن مستعلم للحال مستكشف انه هل يراد دخوله أو لا - أو استفعال من الانس يعنى متعرف هل ثمة انسان وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها اى على ساكنيها يعنى ان يقولوا السلام عليكم عن انس ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يا بنى إذا دخلت على أهلك فسلم تكون بركة عليك وعلى أهل بيتك - رواه الترمذي واختلفوا في أنه هل يقدم الاستيذان أو السلام فقال قوم يقدم الاستيذان لتقدمها في الآية ولا دليل فيه لان الواو لمطلق الجمع دون الترتيب وفي مصحف ابن مسعود حتّى تسلّموا على أهلها وتستأذنوا - والأكثرون على أنه يقدم السلام لحديث كلدة بن حنبل قال دخلت على النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم اسلم ولم استأذن فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ارجع فقل السلام عليكم أادخل - رواه أبو داود والترمذي وعن جابر ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لا تأذنوا لمن لم يبدأ بالسلام - رواه البيهقي في شعب الايمان قال البغوي عن ابن عمران رجلا استأذن عليه فقال أأدخل فقال ابن عمر لا فامر بعضهم الرجل ان يسلّم فسلّم