محمد ثناء الله المظهري

480

التفسير المظهرى

عظم الجريمة - قال ابن عباس أراد اللّه سبحانه بقوله إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ الآية عبد اللّه بن أبي وأصحابه من المنافقين لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا الحد وفي الآخرة النار المؤبدة وأراد بقوله . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ مسطحا وحسان وحمنة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ اى آثاره بإشاعة الفاحشة قرا نافع والبزي وأبو عمرو وأبو بكر وحمزة خطوات بسكون الطاء والباقون بضمها وقرئ بفتح الطاء وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ اى ما أفرط قبحه عقلا ونقلا وَالْمُنْكَرِ اى ما أنكره الشرع - بيان لعلة النهى عن اتباعه وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ أيها المؤمنون من العصبة بتوفيق التوبة الماحية للذنوب وشرع الحدود المكفرة لها ما زَكى ما طهر من معصية الافك مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ . . . من زائدة ومحله الرفع أَبَداً آخر الدهر وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ بحمله على التوبة وقبولها وَاللَّهُ سَمِيعٌ لمقالهم عَلِيمٌ ( 21 ) بنياتهم روى الشيخان وغيرهما في حديث الافك قال أبو بكر الصديق ( وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره ) واللّه لا أنفق على مسطح شيئا ابدا بعد الّذي قال لعائشة ما قال فانزل اللّه تعالى . وَلا يَأْتَلِ اى لا يحلف افتعال من الالية بمعنى القسم أو المعنى لا يقصر من الألو بمعنى التقصير - والأولى هاهنا معنى القسم لما ذكرنا ان أبا بكر كان قد اقسم ويؤيده قراءة أبى جعفر ولا يتالّ بتقديم التاء وتأخير الهمزة من التفعيل « 1 » من الالية أُولُوا الْفَضْلِ في الدين وهو الظاهر كيلا يلزم التكرار بقوله والسّعة ولان النهى انما هو لأهل الفضل في الدين نظرا إلى منزلتهم وفضلهم وإلا فترك بذل ماله في مقابلة الإيذاء ليس بمحرم موثم مِنْكُمْ يعنى أبا بكر وأمثاله وفيه دليل على فضل أبى بكر وشرفه أو المعنى ولا يترك أولو الفضل منكم وَالسَّعَةِ يعنى الغنى في الدنيا فان النفقة عن ظهر غنى

--> ( 1 ) بل من التفعل كالتجلى والتمني - الفقير الدهلوي .