محمد ثناء الله المظهري
463
التفسير المظهرى
مبناه على القطع بل على غلبة الظن - وغلبة الظن هاهنا فوق غلبة الظن في شهادة أربعة من الرجال بواسطة تأكد شهاداته باليمين والتزام اللعنة مع كونه عدلا جائز الشهادة وبامتناع المرأة من اللعان - ألا ترى ان توافق الأربعة على الكذب أقرب عند العقل من امتناع المرأة عن اللعان على تقدير كذب الزوج مع اعتقادها بسقوط الرجم عنها ودفع العذاب باللعان - والمراد بالشبهة الّتي تندرئ به الحدّ شبهة سوى هذه الشبهة الّتي لم يعتبرها الشرع من احتمال كذب الشهود الأربعة وكذب الزوج مع لعانه وامتناعها من اللعان - فالراجح عندي في اشتراط أهلية الشهادة في الزوج وكون المرأة ممن يحد قاذفها قول أبى حنيفة رحمه اللّه - وفي وجوب حد الزنى بعد امتناع المرأة من اللعان قول الشافعي ومن معه واللّه اعلم ( مسئلة ) قد مر فيما سبق ان بلعان الرجل وحده يقع الفرقة بين الزوجين عند الشافعي وهذا امر لا دليل عليه - وقال زفر وبه قال مالك وهو رواية عن أحمد انه يقع الفرقة بتلا عنهما من غير قضاء القاضي وعند أبى حنيفة وصاحبيه واحمد لا تقع بعد تلاعنهما حتى يفرق الحاكم بينهما ويحب على الحاكم تفريقهما - والفرقة تطليقة بائنة عند أبى حنيفة ومحمد وعند أبى يوسف وزفر ومالك والشافعي واحمد فرقه فسخ وجه قولهم جميعا ان بالتلاعن يثبت الحرمة المؤبدة كحرمة الرضاع - كما في الصحيحين عن ابن عمر انه صلى اللّه عليه وسلم قال للمتلاعنين حسابكما على اللّه أحد كما كاذب لا سبيل لك عليها - قال يا رسول اللّه مالي قال لا مال لك ان كنت صدقت عليها فهو بما استحللت من فرجها وان كنت كذبت عليها فذلك ابعدوا بعد لك منها - وما رواه أبو داود في حديث سهل بن سعد مضت السنة في المتلاعنين ان يفرق بينهما ثم لا يجتمعان ابدا وكذا روى الدار قطني عن علي وابن مسعود - قال الحافظ ابن حجر وفي الباب عن علي وعمر وابن مسعود في مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة وروى أبو داود في حديث ابن عباس في آخر قصة هلال بن أمية انه صلى اللّه عليه وسلم فرق بينهما