محمد ثناء الله المظهري

459

التفسير المظهرى

متعذر لان المعلوم في الشرع عدم قبول شهادة الإنسان لنفسه بخلاف يمينه وكذا المعهود شرعا عدم تكرر الشهادة في موضع بخلاف اليمين فإنه معهود في القسامة - ولان الشهادة محلها الإثبات واليمين للنفي فلا يتصور تعلق حقيقتها بأمر واحد فوجب العمل بحقيقة أحدهما ومجاز الآخر فليكن المجاز لفظ الشهادة لما قلنا من الوجهين المذكورين - وإذا كان الشهادة بمعنى اليمين لم يكن أهلية الشهادة شرطا للعان - قلنا كما أن الشهادة لنفسه وتكرار أداء الشهادة غير معهود في الشرع كذلك الحلف لغيره والحلف لايجاب الحكم أيضا غير معهود في الشرع بل اليمين لدفع الحكم فكما ان جاز لمن له ولاية الإيجاد والاعدام والحكم كيف ما اراده شرعية هذين الامرين في محل بعينه ابتداء جاز له شرعية ذلك ابتداء والشهادة لنفسه قد ورد في محكم التنزيل حيث قال اللّه تعالى شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين سمع المؤذن يقول أشهد أن لا إله الا اللّه اشهد ان محمدا رسول اللّه وانا اشهد وانا اشهد فشهادته بالرسالة شهادة لنفسه - وتكرار الشهادة في هذا المحل انما شرع بدلا عما عجز عنه من إقامة شهود الزنى وهم أربعة وعدم قبول الشهادة لنفسه عند التهمة - ولهذا يثبت عند عدمها أعظم ثبوت كما ذكرنا من شهادة اللّه وشهادة رسوله فلا يبعد ان يشرع الشهادة لنفسه في موضع بواسطة تأكيدها باليمين والزام اللعنة والغضب ان كان كاذبا واللّه اعلم جملة ولم يكن لهم شهداء اما عطف على الصلة أو حال من فاعل يرمون - والّا أنفسهم بدل من الشهداء أو صفة ان كان الا بمعنى غير والموصول مع الصلة مبتدأ خبره ما بعده - قرأ حفص وحمزة والكسائي اربع شهدت بالرفع على أنه خبر شهادة أحدهم وقرأ الباقون على المصدر لبيان عدد المصدر - والتقدير فالواجب شهادة أحدهم أو فعليهم شهادة أحدهم اربع شهدت - وقيل شهادة أحدهم مبتدأ خبره محذوف تقديره فشهادة أحدهم اربع شهدت تدفع عنه حد القذف