محمد ثناء الله المظهري

44

التفسير المظهرى

وإضافة الشركاء على زعمهم للتوبيخ وقيل إبليس وفديته فَدَعَوْهُمْ فنادوهم للإغاثة فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ فلم يغيثوهم وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ اى بين الكفار وآلهتهم مَوْبِقاً ( 52 ) اسم مكان يعنى مهلكا يقال أوبقه أي أهلكه كذا قال عطاء والضحاك وقال ابن عباس هو واد في النار وقال مجاهد واد من حميم وقال عكرمة نهر من نار يسيل نارا على حافته حيّات مثل البغال الدّهم وقال ابن الاعرابى كل حاجز بين شيئين فهو موبق وقيل مصدر - وقال الفراء البين الوصل والمعنى وجعلنا تواصلهم في الدنيا هلاكا يوم القيامة نظيره قوله تعالى لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ على قراءة من قرأ بالرفع . ورأوا المجرمون اى المشركون النَّارَ فَظَنُّوا أيقنوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها مخالطوها واقعون فيها - أخرج أحمد عن أبي سعيد الخدري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله تعالى فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها قال ينصب الكافر مقدار خمسين ألف سنة كما لم يعمل في الدنيا وان الكافر ليرى جهنم ويظن أنها مواقعه من مسيرة أربعين سنة وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ( 53 ) اى انصرافا أو مكانا ينصرفون إليها - . وَلَقَدْ صَرَّفْنا اى بيّنا بوجوه البيان فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ اى من كل عبارة هي كالمثل في الغرابة ليتذكروا أو يتعظوا - وقيل من كل مثل صفة لمحذوف مفعول لصرفنا اى مثلا من جنس كل مثل ليتعظوا وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا ( 53 ) قال ابن عباس أراد به النضر بن الحارث وجداله في القرآن وقال الكلبي أراد به أبى بن خلف الجمحي وقيل المراد الكفار مطلقا قال اللّه تعالى ويجادل الّذين كفروا بالباطل - وقيل هو على العموم روى البخاري عن علي بن أبي طالب عليه السلام ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم طرقه وفاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة فقال ألا تصليان من الليل فقلت يا رسول اللّه ان أنفسنا بيد اللّه فإذا شاء ان يبعثنا بعثنا - فانصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين قلت ذلك ولم يرجع الىّ شيئا - ثم سمعته وهو مولى يضرب فخذه وهو يقول وكان الإنسان أكثر شيء جدلا - وقوله جدلا منصوب على التميز من النسبة والمعنى كان جدل الإنسان أكثر الأشياء - . وَما مَنَعَ النَّاسَ من أَنْ يُؤْمِنُوا اى من الايمان إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى اى القران والإسلام والبيان من اللّه عزّ وجل وقيل إنه الرسول صلى اللّه عليه وسلم يعنى بعد وضوح الحق وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ اى ومن الاستغفار مما صدر عنهم فيما سلف من الكفر والمعاصي إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ حذف المضاف وأقيم مضاف اليه مقامه تقديره الّا تقدير