محمد ثناء الله المظهري

450

التفسير المظهرى

سوطا ولا يقبل شهادته ابدا سواء تاب ا ولم يتب لان رد الشهادة حينئذ لحق العبد وحق العبد لا يسقط بالتوبة فلا يلزمنا ما قال الشافعي انه ترد شهادته في أحسن حاليه وتقبل في شر حاليه - فائدة لا خلاف في أن حد القذف اجتمع فيه الحقان حق اللّه تعالى وحق العبد فإنه شرع لدفع العار عن المقذوف وهو الّذي ينتفع به على الخصوص فمن هذا الوجه هو حق العبد ثم إنه شرع زاجرا ولذا سمى حدا والمقصود من شرع الزواجر اخلاء العالم عن الفساد وهذا آية حق اللّه تعالى فمن أجل كونه حقّا للعبد يشترط فيه مطالبة المقذوف ولا يبطل الشهادة بالتقادم ويجب على المستأمن - ويقيمه القاضي بعلمه إذا علمه في أيام قضائه لا إذا علم قبل ولايته حتى يشهد به عنده - ويقدم استيفاؤه على حد الزنى والسرقة إذا اجتمعا ولا يصح الرجوع عنه بعد الإقرار به - ومن أجل كونه حقا للّه تعالى لا يجوز للمقذوف استيفاؤها بنفسه بل الاستيفاء للامام ويندرئ بالشبهات ولا ينقلب مالا عند سقوطه ولا يستخلف عليه القاذف وينتصف بالرق كسائر العقوبات الواجبة حقا للّه تعالى - بخلاف حق العبد فإنه يتقدر بقدر التالف ولا يختلف باختلاف المتلف ولهذه الفروع كلها متفقة عليها - واختلفوا في تغليب أحد الحقين على الآخر فمال الشافعي إلى تغليب حق العبد باعتبار حاجته وغنى اللّه تعالى - ومال أبو حنيفة إلى تغليب حق اللّه تعالى لان ما للعبد يتولاه مولاه فيصير حق العبد مرعيّا به ولا كذلك عكسه إذ لا ولاية للعبد في استيفاء حقوق اللّه تعالى إلا بنيابته - ويتفرع على هذا الاختلاف فروع أخر مختلف فيها - منها الإرث فعند الشافعي حدّ القذف يورث وعند أبى حنيفة لا يورث إذ الإرث لا يجرى في حقوق اللّه ويجرى في حقوق العباد بشرط كونه مالا أو ما يتصل بالمال كالكفالة أو ما ينقلب إلى المال كالقصاص والحد ليس شيئا منها فيبطل بموت المقذوف - إذ لم يثبت