محمد ثناء الله المظهري

448

التفسير المظهرى

للكافر ما دام كافرا يفهم من قوله لا تقبل شهادة الكافر ولا حاجة فيه إلى قوله ابدا ألا ترى ان إضافة الحكم إلى المشتق يدل على علية المأخذ وعلية الكفر لعدم قبول الشهادة يقتضى دوامه ما دام الكفر - فقوله ابدا في هذا المثال لغو لا يحتمل ان يكون كلام اللّه تعالى نظيرا له . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ اى من بعد القذف وَأَصْلَحُوا أحوالهم وأعمالهم بالتدارك فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) قال أبو حنيفة رحمه اللّه هذا الاستثناء راجع إلى الجملة الأخيرة ومحله النصب لما تقرر في الأصول من مذهبه ان الاستثناء إذا تعقب جملا معطوفة بعضها على بعض يرجع إلى الأخيرة ما لم يكن هناك قرينة صارفة عنها إلى الكل لكونها قريبة من الاستثناء متصلة به ولان الجملة الأخيرة هاهنا منقطعة عما سبقها من الجمل نظرا إلى حكمه لاختلاف نسقها وان اتصلت بما سبق باعتبار ضمير أو اسم إشارة - ولان الجملة الأخيرة بسبب انقطاعها عما سبق حائل بين المستثنى وبين ما سبق من الجملتين الأوليين فلا يستحقق الاتصال الّذي هو شرط الاستثناء - ولان الاستثناء يعود إلى ما قبله لضرورة عدم استقلاله وقد اندفعت الضرورة بالعود إلى جملة واحدة وقد عاد إلى الأخيرة بالاتفاق فلا ضرورة في العود إلى ما قبلها ولأنه لما ورد الاستثناء في الكلام لزم توقف صدر الكلام عليه ضرورة انه لا بد له من مغير والضرورة تندفع بتوقف جملة واحدة فلا يتجاوز إلى الأكثر - لا يقال إن الواو للعطف والتشريك فيفيد اشتراك الجمل في الاستثناء لأنا نقول العطف لا يفيد شركة الجملة التامة في الحكم مع أن وضع العاطف للتشريك في الاعراب والحكم فلان لا يفيد التشريك في الاستثناء وهو يغير الكلام وليس بحكم له أولى ولان التوبة تصلح منهيا للفسق ولا تصلح منهيّا للحدود فان الحدود لا تندفع بالتوبة واللّه اعلم وقال الشعبي ان الاستثناء يرجع إلى الكل ومحله النصب فيسقط عنده حدّ القذف بالتوبة - وجمهور العلماء على أنه