محمد ثناء الله المظهري

446

التفسير المظهرى

عن داود ان قاذف الرقيق يحد ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ بعد انكار المقذوف فلو أقر المقذوف على نفسه بالزنى أو أقام القاذف أربعة من الشهود على الزنى سقط الحد عن القاذف - ولو شهد أربعة على الزنى متفرقين غير مجتمعين لا يجب حد الزنى على المقذوف عند أبى حنيفة كما ذكرنا فيما سبق لكن يسقط حد القذف عن القاذف لوجود النصاب والاجتماع انما شرط احتياطا لدرء حد الزنى لا لايجاب حد القذف وكذا لو أقر المقذوف مرة لا يجب عليه الحد ولا على قاذفه - والمراد بالشهداء في هذه الآية الذين كانوا أهلا للشهادة فلو شهد أربعة على رجل بالزنى وهم عميان أو محدودون في قذف أو أحدهم عبد أو محدود في قذف فإنهم يحدون ولا يحد المشهود عليه لأنهم ليسوا من أهل أداء الشهادة فوجودهم كعدمهم والعبد ليس باهل للتحمل والأداء لعدم الولاية فلم يثبت شبهة الزنى لان الزنى يثبت بالأداء - ولو شهدوا وهم فساق لم يحدوا ولا يحد المقذوف لأنهم من أهل الأداء والتحمل لكن في أدائهم نوع قصور لأجل الفسق فيثبت بشهادتهم شبهة الزنى فلا يحدّوا حدّ القذف ولا المقذوف حد الزنى وعند الشافعي يحدّ الفسقة حد القذف لأنهم كالعبيد ليسوا من أهل الشهادة ومن هذه الآية يثبت انه لو نقص عدد الشهود عن الأربعة حدوا لأنهم قذفوه لأنه لا حسبة عند نقصان العدد وخروج الشهادة عن القذف انما هو باعتبار الحسبة - روى الحاكم في المستدرك والبيهقي وأبو نعيم في المعرفة وأبو موسى في الدلائل من طرق انه شهد عند عمر على المغيرة بن شعبة بالزنى أبو بكرة ونافع وشبل بن معبد ( ولم يصرح به زياد وكان رابعهم فجلد عمر الثلاثة وكان بمحضر من الصحابة ولم ينكر عليه أحد - وعلق البخاري طرفا منه ورواه عبد الرزاق عن الثوري عن سليمان التيمي عن أبي النهدي نحوه وفيه لما نكل زياد قال عمر هذا رجل لا يشهد الا بحق ثم جلدهم الحدّ