محمد ثناء الله المظهري

445

التفسير المظهرى

قالت سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن رجل زنى بامرأة وأراد ان يتزوجها فقال الحرام لا يحرم الحلال - وفي مصنفى عبد الرزاق وابن أبي شيبة سئل ابن عباس عن الرجل يصيب من المرأة حراما ثم يبدو له ان يتزوج بها قال أوله سفاح وآخره نكاح . وَالَّذِينَ يَرْمُونَ اى يقذفون بصريح الزنى بنحو زنيت أو يا زانى اجمع على هذا التقييد علماء التفسير والفقه بقرينة اشتراط الأربعة في الشهادة فمن قذف بغير الزنى من المعاصي لا يجب عليه حد القذف اجماعا ولكن يعزره الحاكم على ما يرى وكذا لو رمى بالزنى تعريضا كما إذا قال لست انا بزان فإنه لا يحد وبه قال أبو حنيفة والشافعي واحمد وسفيان وابن سيرين والحسن بن صالح وقال مالك وهو رواية عن أحمد انه يحد بالتعريض لما روى الزهري عن سالم عن ابن عمران عمر كان يضرب الحد بالتعريض - وعن علىّ انه جمد رجلا بالتعريض ولأنه إذا عرف مراده كان كالتصريح - قلنا التعريض ليس كالتصريح ولذا جاز خطبة النساء في العدة تعريضا ولا يجوز تصريحا قال اللّه تعالى وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ المحصنات أو المحصنين بدلالة هذا النص للقطع بالفاء الفارق وهو صفة الأنوثة واستقلال دفع عارما نسب اليه بالتأثير بحيث لا يتوقف فهمه على أهلية الاجتهاد وعليه انعقد اجماع الأمة - وتخصيص المحصنات بالذكر لخصوص الواقعة أو لان قذف النساء أغلب وأشنع - والمراد بالاحصان هاهنا بإجماع العلماء ان يكون حرّا عاقلا بالغا مسلما عفيفا غير متهم بالزنى وهذا محمل قوله صلى اللّه عليه وسلم من أشرك باللّه فليس بمحصن عند الجمهور كما ذكرنا فيما سبق - فمن زنى في عمره مرة ثم تاب وحسن حاله وامتد عمره فقذفه قاذف بالزنى لا يحد لكون القاذف صادقا فيما رمى به لكنه يعزر لان التائب من الذنب كمن لا ذنب له وكذا لا يحد قاذف رقيق أو صبي أو مجنون وحكى