محمد ثناء الله المظهري

443

التفسير المظهرى

لا يرغب فيها الصلحاء فان المشاكلة علة الألفة والتضام والمخالفة سبب للنفرة والافتراق - وكان حق المقابلة ان يقال والزانية لا تنكح الا من زان أو مشرك لكن المراد بيان أحوال الرجال في الرغبة فيهن لما ذكرنا انها نزلت في استئذان الرجال من المؤمنين - وعلى هذا التأويل المراد بالتحريم في قوله تعالى وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) التنزيه عند أكثر العلماء عبّر عنه بالتحريم مبالغة يعنى ان المؤمنين لا يفعلون ذلك ويتنزهون عنه تحاميا عن التشبه بالفساق وسوء المقابلة والمعاشرة والطعن في النسب وغير ذلك من المفاسد وقال مالك يكره كراهة تحريم - وقال البغوي قال قوم المراد بالنكاح الجماع ومعنى الآية الزاني لا يزنى الا بزانية أو مشركة والزانية لا تزني الا بزان أو مشرك وهو قول سعيد بن جبير والضحاك بن مزاحم ورواية الوالبي عن ابن عباس وقال زيد بن هارون يعنى الزاني ان كان مستحلا فهو مشرك وان جامعها وهو محرم فهو زان وعلى هذا أيضا مبنى الكلام على الاخبار - وقال جماعة النفي هاهنا بمعنى النهى وقد قرئ به والحرمة على ظاهرها لكن التحريم كان خاصّا في حق أولئك الرجال من المهاجرين الذين أرادوا نكاح الزانيات دون سائر الناس - وهذا القول بعيد جدّا لان الممنوع في الآية ابتداء الزاني عن نكاح الصالحات غير الزانيات وكان حق الكلام حينئذ المؤمن لا ينكح الا مؤمنة صالحة وأيضا عموم قوله تعالى وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ينافي تخصيص الحكم برجال مخصوصين - وكان ابن مسعود يحرم نكاح الزانية ويقول إذا تزوج الزاني بالزانية فهما زانيان ابدا - وقال الحسن الزاني المجلود لا ينكح الا زانية مجلودة والزانية المجلودة لا ينكحها الا زان مجلود - وروى أبو داود بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا ينكح الزاني المجلود الا مثله مبنى هذين القولين ان التحريم عام والآية غير منسوخة وقال سعيد بن المسيب وجماعة