محمد ثناء الله المظهري

441

التفسير المظهرى

في الزنى - وقال الزهري يجتهد في حد الزنى والقذف لثبوتهما بكتاب اللّه ويخفف في حد الشرب لثبوتها بالسنة - قال البغوي روى أن عبد اللّه بن عمر جلد جارية له زنت فقال للجلاد اضرب ظهرها ورجليها فقال له ابنه لا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ فقال يا بنى ان اللّه لم يأمرني بقتلها وقد ضربت وأوجعت إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ شرط مستغن عن الجزاء بما مضى يعنى ان كنتم تؤمنون باللّه فادعوا إلى امتثال امره واجتهدوا في إقامة حدوده فان الايمان يقتضى ذلك وَلْيَشْهَدْ اى ليحضر عَذابَهُما اى حدهما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) زيادة في التنكيل فان التفضيح قد ينكل أكثر ما ينكل التعذيب والطائفة فرقة يمكن ان يكون حافة حول من الطوف وأقلها قيل أربعة للجوانب الأربع - وقيل ثلاثة لأنها أدنى فهو جمع طائف - وقيل جاز إطلاقها على واحد أو اثنين قال اللّه تعالى وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا - قال في القاموس الطائفة من الشيء القطعة منه أو الواحد فصاعدا أو إلى الألف أو أقلها رجلان أو رجل فيكون بمعنى النفس - قلت فيصح ان يكون جمعا يكنى به عن الواحد ويصح ان يجعل كزاوية أو علامة - قال النخعي ومجاهد أقله رجل فما فوقه وهو المروي عن ابن عباس وبه قال احمد وقال عطاء وعكرمة وإسحاق رجلان فصاعدا وقال الزهري وقتادة ثلاثة فصاعدا وقال مالك وابن زيد أربعة بعدد الشهداء في الزنى وقال الحسن البصري عشرة فصاعدا - قلت وهذا القول أولى بالصواب إذ المقصود بالآية التشهير . الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ اخرج أبو داود والترمذي والنسائي والحاكم من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال كان رجل يقال له مرثد يحمل الأسارى من مكة حتى يأتي بهم المدينة وكانت امرأة بمكة صديقة له يقال لها عناق فاستأذن النبي صلى اللّه عليه وسلم ان ينكحها فلم يرد عليه شيئا حتى نزلت