محمد ثناء الله المظهري
437
التفسير المظهرى
قد روى أبو داود والنسائي انه كان أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم تتحدث ان الغامدية وماعز بن مالك لو رجعا بعد اعترافهما لم يطلبهما وانما رجمهما بعد الرابعة - فهذا نص في إقرارها أربعا غاية ما في الباب انه لم ينقل تفاصيلها واللّه اعلم - وقد روى البزار في مسنده عن زكريا بن سليم ثنا شيخ من قريش عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه فذكره وفيه انها أقرت اربع مرات وهو يردها ثم قال لها اذهبي حتى تلدي غير أن فيه مجهولا ينجبر جهالته بما يشهد له من حديث أبى داود والنسائي . ( مسئلة ) يستحب للامام ان يلقنه الرجوع عن الإقرار كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لماعز لعلك قبّلت أو لمست - ( مسئلة ) لو أقر أربعا بالزنى ثم رجع قبل ان يحد أو في أثنائه يقبل رجوعه وسقط عنه الحد عند الأئمة الثلاثة وعن مالك فيه روايتان - لنا ان الرجوع خبر يحتمل الصدق كالاقرار وليس أحد يكذبه فيه فيتحقق الشبهة في الإقرار والحدود تندرئ بالشبهات - بخلاف ما فيه حق العبد وهو القصاص وحد القذف لوجود من يكذّبه - ويؤيده قصة ماعز روى أبو داود عن يزيد بن نعيم قصته فذكر انه لما رجم فوجد مس الحجارة فجزع فخرج يشتد فلقيه عبد اللّه بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه به فقتله - ثم اتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فذكر ذلك له فقال هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب اللّه عنه - وروى الترمذي وابن ماجة في حديث أبي هريرة نحوه - ( فصل - مسئلة ) إذا زنى المريض وحدّه الرجم رجم لان الاتلاف مستحق فلا يمتنع بسبب المرض - وان كان حدّه الجلد لا يجلد حتى يبرا كيلا يفيض إلى الهلاك - وان كان مرضا لا يرجى البرء منه كالسل أو كان خديجا اى ضعيف الخلقة فعند أبى حنيفة والشافعي يضرب بعثكال فيه مائة شمراخ فيضرب به دفعة ولا بد من وصول كل شهر أخ إلى بدنه كما روى