محمد ثناء الله المظهري

431

التفسير المظهرى

لان أخطئ الحدود بالشبهات أحب الىّ من أن أقيمها بالشبهات - وقالت الظاهرية ان الحد بعد ثبوته لا يجوز ان يدرأ بشبهة إذ ليس في درء الحد عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيء بل عن بعض الصحابة من طرق لا خير فيها واعلّوا حديث ابن مسعود الموقوف بالإرسال وما رواه عبد الرزاق عنه وهو غير رواية ابن أبي شيبة فإنها معلولة بإسحاق بن أبي فروة - قال ابن همام الحديث تلقته الأمة بالقبول وفي تتبع المروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم والصحابة ما يوجب القطع في المسألة ألا ترى ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لماعز لعلك قبلت لعلك لمست لعلك غمزت ليلقنه الرجوع بعد الإقرار وانما فائدته انه إذا قال نعم ترك وكذا قال للسارق الّذي جيء به لا إخاله سرق وللغامدية مثل ذلك وكذا قال علىّ لسراحة لعله وقع عليك وأنت نائمة لعله استكرهك لعل مولاك زوجك وأنت تكتمينيه وتتبع مثله عن كل واحد يوجب طولا في الكلام - فالحاصل من هذا كله كون الحد يحتال في درئه بلا شك فمعنى الحديث والآثار مقطوع به واللّه اعلم - ( مسئلة ) الشبهة اما شبهة اشتباه اى شبهة في حق من اشتبه عليه دون من لم يشتبه عليه - وذلك فيما لم يكن هناك دليل حل أصلا لكن الفاعل ظن غير الدليل دليلا كجارية أبيه وأمه وزوجته والمعتدة بعد ثلاث تطليقات أو طلاق على مال وأم ولد أعتقها مولاها وهي في العدة وجارية المولى في حق العبد والجارية المرهونة - حيث لا دليل هناك تدل على الحل لكن الفاعل لو ظن حلها لأجل اتصال الاملاك لأجل الولاد والزوجية باعتبار عدم قبول الشهادة لهم أو لأجل بقاء حقوق النكاح من وجوب النفقة ومنع الغير من النكاح في العدة والملك يدا في الرهن لا يحد ولو علم الحرمة يحد لعدم الحل بدليل أصلا - واما شبهة للملك وذلك حيث وجد دليل يوجب الحل في ذاته كجارية ابنه نظرا إلى قوله صلى اللّه عليه وسلم أنت ومالك لأبيك - رواه ابن ماجة من حديث جابر