محمد ثناء الله المظهري

421

التفسير المظهرى

البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام وهو عطف واجب على واجب وهو لا يقتضى ذلك بل ما في البخاري من قول أبي هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قضى فيمن زنى ولم يحصن بنفي وإقامة الحد ظاهر في أن النفي ليس من الحد لعطفه عليه وكونه مستعملا في جزء مسماه وعطفه على جزء آخر بعيد لا يوجبه دليل وما ذكر من الألفاظ لا تفيد فجاز كون التغريب لمصلحة - ( فائدة ) وقد يرجح أصحاب الشافعي حديث التغريب بالمعقول حيث قالوا إن في التغريب حسم باب الزنى لقلة المعارف - وعارضه الحنفية بان فيه فتح باب الفتنة لانفرادها عن العشيرة وعمن تستحيي منهم ان كان بها شهوة قوية وقد تفعله لحامل آخر وهو حاجتها إلى معيشتها - ويؤيده ما روى عبد الرزاق ومحمد بن الحسن في كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم النخعي قال قال عبد اللّه بن مسعود في البكر يزنى بالبكر يجلد ان مائة وينفيان سنة قال وقال علىّ بن أبي طالب حسبهما من الفتنة ان ينفيا - وروى محمد عن أبي حنيفة عن حمّاد عن إبراهيم قال كفى بالنفي فتنة - وروى عبد الرزاق عن الزهري عن ابن المسيب قال غرّب عمر ربيعة بن أمية بن خلف في الشراب إلى خيبر فلحق بهرقل فتنصر فقال عمر لا اغرّب بعده مسلما - ( مسئلة ) وإذا رأى الامام مصلحة في التغريب مع الجلد جاز له النفي عند أبى حنيفة رحمه اللّه أيضا وهو محل التغريب المروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان روى النسائي والترمذي والحاكم وصححه على شرط الشيخين والدار قطني من حديث ابن عمران النبي صلى اللّه عليه وسلم ضرب وغرّب وان أبا بكر ضرب وغرّب وان عمر ضرب وغرّب - وصححه ابن القطان ورجح الدار قطني وقفه وروى ابن أبي شيبة بإسناد فيه مجهول ان عثمان جلد امرأة في زنى ثم أرسل بها إلى خيبر قنفاها - وليس التغريب مقتصرا على الزنى بل يجوز للامام تغريب كل واء إذا رأى