محمد ثناء الله المظهري

420

التفسير المظهرى

فقال المحققون من الحنفية ان قوله تعالى فَاجْلِدُوا بيان للحكم الموعود في قوله الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي على قول سيبويه فكان المذكور تمام حكمه والا كان تجهيلا إذ يفهم منه انه تمام الحكم وليس تمامه في الواقع فكان مع الشروع في البيان ابعد من ترك البيان لأنه يوقع في الجهل المركب وذاك في البسيط - وجزاء للشرط على قول المبرد فيفيدان الواقع هذا فقط فلو ثبت معه شيء آخر كان مثبتة معارضا لا مثبتا لما سكت عنه وهو الزيادة الممنوعة - وأورد عليه بان الحديث مشهور تلقته الأمة بالقبول فيجوز به نسخ الكتاب وأجيب بأنه ان كان المراد بالتلقى بالقبول إجماعهم على العمل به فممنوع لظهور الخلاف - وان كان المراد إجماعهم على صحته بمعنى صحة سنده فكثير من اخبار الآحاد كذلك ولا تخرج بذلك عن كونها آحادا - فان قيل الآية قطعي السند لكنه ظني الدلالة لكونه عاما خص منه البعض اجماعا فان الحكم بالجلد مائة مختص بالاحرار والحرائر دون العبيد والإماء - وبغير المحصن عند أكثر الأمة - وأيضا دلالتها على كون الحكم الجلد فقط لا غير ظنية مستنبطة بالرأي حتى لم يدر له كثير من الفقهاء وأهل العربية - والحديث ظني السند قطعي الدلالة فتساويا فجاز ان يكون حديث الآحاد ناسخا لحكم الكتاب فلان يجوز به الزيادة على الكتاب أولى - قلنا على تقدير تسليم المساواة سياق حديث عبادة يدل انه أول حكم ورد في الزانيات والزواني حيث قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خذوا عنى خذوا عنى قد جعل اللّه لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم فالآية عند التعارض ناسخ ليس بمنسوخ - وقد قال الشافعي الجلد المذكور في الحديث في حق الثيب منسوخ فلا مانع من كون التغريب في حق البكر منسوخا بهذه الآية - قال ابن همام ليس في الباب من الأحاديث ما يدل على أن الواجب من التغريب واجب بطريق الحد - فان أقصى ما فيه دلالة قوله