محمد ثناء الله المظهري

419

التفسير المظهرى

في الحد بحديث أبي هريرة قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب « 1 » عليها ثم إذا زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إذا زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر متفق عليه قال إن النبي صلى اللّه عليه وسلم امر ببيع الأمة إذا زنت ومحال ان يأمر ببيع من لا يقدر مبتاعه على قبضه من بائعه - فثبت بطلان تغريب الأمة إذا زنت وإذا بطل تغريب الإماء بطل تغريب الجرائر لقوله تعالى فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ وإذا بطل تغريب الحرائر بطل تغريب الأحرار - وهذا القول غير سديد لان نفى التعزيب في النساء مطلقا أو في الإماء لأجل التعارض في النصوص لا يقتضى السقوط في حق الرجال مع عدم التعارض هناك - وقال بعض الحنفية لا يجوز العمل بحديث التغريب لأنه زيادة على الكتاب وهي في حكم النسخ فلا يجوز بخبر الآحاد - وهذا القول مردود لان الزيادة الّتي هي في حكم النسخ زيادة ركن أو شرط أو وصف في المأمورية حتى يجعل المجزى غير مجز كزيادة تعين الفاتحة في أركان الصلاة وصفة الايمان في رقبة الكفارة والتتابع في الصيام والطهارة في الطواف وهي ممنوعة - واما مطلق الزيادة فغير ممنوعة والا لبطلت أكثر السنن ألا ترى ان عدة الوفاة ثبتت بنص القرآن والإحداد فيها ثبت بالسنة وليس الإحداد شرطا في العدة حتى لو تربصت أربعة أشهر وعشرا ولم تحد عصت بترك الواجب وانقضت عدتها وجاز لها التزوج - ومن هذا القبيل القول بان تعين الفاتحة وضم السورة وغيرهما من واجبات الصلاة على رأى أبى حنيفة حيث قال بوجوبها ولم يقل بركنيتها - وزيادة التغريب في الحد لا تجعل جلد مائة غير مجز فلا محذور فيه - فقال أصحاب الشافعي ان الآية ساكتة عن التغريب وليس في الآية ما يدفعه لينسخ أحدهما الآخر نسخا مقبولا أو مردودا -

--> ( 1 ) اى لا يوبخها ؟ ؟ ؟ ولا يقرعها بالزنى بعد الضرب - وقيل أراد لا يقنع في أمرها بالتثريب بل يضرب فان زنى الإماء لم يعده العرب مكروها وعيبا فامرهم بحد الإماء كما يحد الحرائر منه رحمه اللّه -