محمد ثناء الله المظهري
40
التفسير المظهرى
صلى اللّه عليه وسلم يقول إن الميت يبعث في ثيابه الّتي يموت فيها - وما اخرج ابن أبي الدنيا بسند حسن عن معاذ بن جبل انه دفن أمه فامر بها فكفنت في ثياب جدد وقال أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يحشرون فيها - وما اخرج سعيد بن منصور في سننه عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يبعثون فيها يوم القيامة - قال القرطبي فبعضهم قال بظاهر هذه الأحاديث - والأكثر حملوا هذه على الشهيد الّذي امر ان يدفن بثيابه الّتي قتل فيها وبها الدم - وان أبا سعيد سمع الحديث في الشهيد فحمله على العموم وقال البيهقي يجمع بان بعضهم يبعث عاريا وبعضهم بثيابه قلت وهذا الجمع حسن وهذه الآية في حق الكفار بدليل قوله تعالى بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً ( 48 ) اى وقتا لانجاز الوعد بالبعث والنشور وان الأنبياء عليهم السّلام كذبوكم وكلمة بل هاهنا للخروج من قصة إلى أخرى وأيضا يدل على أن الحشر عراة مختص بغير الصلحاء قوله صلى اللّه عليه وسلم الابصار شاخصة وقوله لكل امره منهم يومئذ شان يغنيه فإنها في حق الكفار وشخص الابصار أيضا من صفتهم وشانهم لأجل الهول دون شان الصلحاء لكن يشكل على هذا قوله صلى اللّه عليه وسلم وأول من يكسى من الخلائق إبراهيم عليه السّلام فإنه يدل على كون الأنبياء أيضا عراة في أول الأمر اللهم الا ان يقال يكسى الصلحاء في قبورهم قبل الخروج منها بحلل الكرامة وأول من يكسى منهم إبراهيم وحمل بعضهم حديث ان الميت يبعث في ثيابه على العمل الصالح لقوله تعالى ولباس التقوى ذلك خير . وَوُضِعَ الْكِتابُ اللام للجنس والمراد بالكتاب كتب اعمال العباد فإنها توضع في أيدي الناس في ايمانهم وشمائلهم أو في الميزان أو بين يدي الرحمن فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ الذين يعطون كتبهم في شمائلهم مُشْفِقِينَ خائفين مِمَّا فِيهِ اى مما هو مكتوب فيه من الذنوب وَيَقُولُونَ إذا راوها يا وَيْلَتَنا الويل الهلكة ينادون هلكتهم الّتي هلكوا بها من بين المهلكات ومعنى النداء اظهار الجزع وتنبيه المخاطبين على ما نزل بهم ما لِهذَا الْكِتابِ استفهام تعجيب لشأنه لا يُغادِرُ اى لا يترك صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً قال ابن عباس الصغيرة التبسم يعنى إذا كان في غير محله والكبيرة القهقهة وقال سعيد بن جبير الصغيرة اللهم والمسيس والقبلة والكبيرة الزنا وانما قالا ذلك على سبيل التمثيل وقد ذكرنا الكبائر في سورة النساء في تفسير قوله تعالى ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم إِلَّا أَحْصاها اى إلا عدها وأحاط بها المستثنى في محل النصب على أنه مفعول ثان للا يغادر اى لا يترك