محمد ثناء الله المظهري
399
التفسير المظهرى
يؤمن من يشاء وَلا يُجارُ عَلَيْهِ عطف على ما سبق أو حال من فاعله اى لا يؤمن من أخافه اللّه ولا يمنع من السوء من أراد اللّه به سوءا أو لا يقدر أحد على أن يضره حتى يجار عليه - وتعديته بعلى لتضمنه معنى النصرة إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) وشرحه قد مر . سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) يعنى إذا اعترفتم بذلك فمن اين تخدعون فتصرفون عن الرشد أو المعنى إذا اعترفتم فكيف يخيل إليكم الحق باطلا . بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ من التوحيد والوعد بالنشور عطف على قوله بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ إضراب عنه وبينهما معترضات وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) في انكارهم ذلك عطف على ما سبق أو حال من الضمير المنصوب . مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ لتقدسه عن المماثلة وو المجانسة بأحد من زائدة لتأكيد النفي والجملة في مقام التعليل على قوله وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . . . وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ يشاركه في الألوهية إِذاً جواب لمن أشرك وجزاء الشرط محذوف يدل عليه قوله ما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ تقديره لو كان معه آلهة اذن لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ واستبد به ومنع غيره من التصرف فيه وامتاز ملكه عن ملك الآخر وَلَعَلا اى غلب بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ اى على بعضهم إذا وقع بينهم التحارب كما يقع بين ملوك الدنيا لامكان ذلك عند تعدد الآلهة فلا يكون المغلوب إلها لأنه امارة العجز والحدوث ويظهر منه انه لو لم يغلب أحدهما على الآخر لزم عجزهما وذلك مناف للألوهية سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) اى عما يصفونه من الولد والشريك لما سبق من الدليل على فساده . عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ قرا أهل المدينة والكوفة غير حفص بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف والباقون بالجر على أنه صفة للّه - وهذا دليل آخر على نفى الشريك بناء على اتفاقهم على أنه متفرد به ولهذا رتب عليه بالفاء قوله فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) يعنى عن اشراكهم يعنى انه أعظم من أن يوصف بالولد أو الشريك . قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي أصله ان ما ترينّنى فأدغمت النون في الميم و