محمد ثناء الله المظهري
38
التفسير المظهرى
المختلطين موصوفا بصفة صاحبه عكس للمبالغة في كثرته فَأَصْبَحَ اى صار النبات عن قريب هَشِيماً وهو ما يبلس وتفتت من النبات تَذْرُوهُ الرِّياحُ قال أبو عبيدة تفرقه - والمشبه به ليس الماء ولا حاله بل الكيفية المنتزعة من الجملة وهي حال النبات المنبت بالماء يكون وارفا ثم هشيما تطيّره الرياح فيصير كان لم يكن وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من الإنشاء والافناء وغير ذلك مُقْتَدِراً ( 45 ) . الْمالُ وَالْبَنُونَ الّذي يفتخر بها عيينة وأشباهه الأغنياء . . . زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا يتزين بها الإنسان في دنياه ويفني عن قريب - وليست هي من زاد الآخرة وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ يعنى الأعمال الصالحة الّتي يبقى ثمرها ابد الآبدين خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ من المال والبنين ثَواباً عائدة وَخَيْرٌ أَمَلًا ( 46 ) اى ما يأمله الإنسان - قال البغوي قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه المال والبنون حرث الدنيا والأعمال الصالحة حرث الآخرة - وقد يجمعها اللّه لا قوام - قال ابن عباس وعكرمة ومجاهد الباقيات الصالحات سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله الّا اللّه واللّه أكبر - وعن أبي سعيد الخدري ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال استكثروا من الباقيات الصالحات قيل وما هي يا رسول اللّه قال التسبيح والتهليل والتحميد والتكبير ولا حول ولا قوة الا باللّه - رواه أحمد وابن حبان والحاكم وصححه - وعن جابر قال استكثروا من لا حول ولا قوة الا باللّه فإنها تدفع تسعة وتسعين بابا من الضرّ أدناها الهم - رواه العقيلي واخرج من حديث النعمان بن بشير مرفوعا سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله الا اللّه واللّه أكبرهن الباقيات الصالحات واخرج الطبراني مثله من حديث سعد بن عبادة - وكذا اخرج ابن جرير عن أبي هريرة مرفوعا وعن رجل من الصحابة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأفضل الكلام سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله الا اللّه واللّه أكبر - رواه أحمد وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لان أقول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله الا اللّه واللّه أكبر أحب الىّ مما طلعت عليه الشمس رواه مسلم والترمذي - وقال سعيد بن جبير ومسروق وإبراهيم الباقيات الصالحات هي الصلاة الخمس ويروى هذا عن ابن عباس - وعنه رواية أخرى انها الأعمال الصالحة وهو قول قتادة . وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ قرأ الكوفيون ونافع بالنون على التكلم وكسر الياء بناء للفاعل ونصب الجبال - والباقون بالتاء وفتح الياء على صيغة التأنيث والبناء للمفعول ورفع الجبال يعنى نقلعها ونذهب بها فنجعلها هباء منبثا ويوم منصوب باذكر أو عطفا على عند ربّك اى الباقيات الصّالحات خير عند ربّك ويوم القيامة