محمد ثناء الله المظهري
394
التفسير المظهرى
فالاستفهام هاهنا أيضا للانكار يعنى لا تسألهم اجرا حتى لا يؤمنوا بك مخافة الغرامة فخراج ربّك اى اجره وثوابه الّذي يعطيك في الآخرة - قرا حمزة والكسائي خراجا فخراج ربّك بالألف في الموضعين وقرأ ابن عامر بغير الف فيهما ومعناهما واحد وهو الإتاوة اى الجعل والاجر على العمل قال في القاموس الخرج الإتاوة كالخراج وقرأ الباقون أم تسألهم خرجا بغير الف فخراج ربّك بالألف - قال البيضاوي الخرج بإزاء الدخل يقال لكل ما تخرجه إلى غيرك والخراج غالب في الضربية الّتي يأخذها السلطان على الأرض - ففي هذه القراءة في إضافة الخراج إلى اللّه اشعار بالكثرة واللزوم خَيْرٌ لسعته ودوامه ففيه مندوحة لك عن عطائهم هذه الجملة تعليل لنفى السؤال وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 72 ) عطف على خراج ربّك خير أو حال من ربك . وَإِنَّكَ يا محمد لَتَدْعُوهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 73 ) تشهد العقول السليمة على استقامته وعدم الاعوجاج فيه - بيّن اللّه سبحانه عدم الأسباب الموجبة لانكار دعوة النبي صلى اللّه عليه وسلم سوى كراهة الحق وقلة الفطنة - وذكر الداعي إلى الايمان وهو كون المدعو اليه صراطا مستقيما مرغوبا لجميع العقلاء عامة وكونه شرفا لهم داعيا إلى اسلام قريش خاصة فظهر ان انكارهم لم يكن الا لكراهة الحق عندهم عنادا أو قلة تفطنهم ومبنى ذلك الشقاوة الأزلية المكتوبة عليهم - فإنهم كانوا عقلاء كانوا يدركون منافع الدنيا على ما ينبغي فعدم ادراكهم المنافع العاجلة والاجلة المؤبدة الخالصة عن شوب الكدر لم يكن الا لشقاوتهم وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * . . . . وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ المستقيم فان اللام للعهد لَناكِبُونَ ( 74 ) اى لمائلون لسوء استعدادهم فإنهم خلقوا من ظلال الاسم المضل فلا يمكنهم الاهتداء إلى الصراط المستقيم ويكرهون الحق بعد ظهوره . وَلَوْ رَحِمْناهُمْ وَكَشَفْنا ما بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ اى من عذاب أخذنا مترفيهم به سواء أريد به السيف يوم بدر كما قال به ابن عباس أو الجوع كما قال به الضحاك وقد ذكرنا القولين فيما سبق -