محمد ثناء الله المظهري

384

التفسير المظهرى

المثل لأنه في حكم المصدر فان مثل وغير يوصف به الواحد والاثنان والجماعة من المذكر والمؤنث وَقَوْمُهُما يعنى بني إسرائيل لَنا عابِدُونَ ( 47 ) مطيعون متذلّلون والعرب تسمى كل من أطاع وتذلّل لاحد انه عابد له والجملة حال لفاعل نؤمن أو لبشرين أولهما . فَكَذَّبُوهُما عطف على أرسلنا فَكانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ ( 48 ) بالغرق . وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ التورية لَعَلَّهُمْ الضمير عائد إلى قومها ولا يجوز عود الضمير إلى فرعون وقومه لان التوراة نزلت بعد إغراقهم اى لكي « 1 » يَهْتَدُونَ ( 49 ) إلى المعارف والاحكام . وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً بولادتها ايّاه من غير مسيس فالآية امر واحد وهو الولادة مضاف إليهما أو تقديره وجعلنا ابن مريم آية بان تكلم في المهد وظهر منه معجزات أخر وأمه آية بان ولدت من غير مسيس فحذفت الأولى لدلالة الثانية عليها وَآوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ اى مكان مرتفع من الأرض قال عبد اللّه بن سلام هي دمشق وهو قول سعيد بن المسيب ومقاتل وقال الضحاك غوطة « 2 » دمشق وقال أبو هريرة هي الرملة وقال عطاء عن ابن عباس هي بيت المقدس وهو قول قتادة وكعب وقال كعب هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا وقال ابن زيد هي مصر والسدى هي ارض فلسطين ذاتِ قَرارٍ اى مستوية منبسطة يستقر عليها ساكنوها وقيل ذات تمار وزروع يستقر فيها الناس لأجلها وَمَعِينٍ ( 50 ) اى ماء ظاهر جار فعيل من معن الماء إذا جرى وأصله الابعاد في الشيء أو من الماعون وهو المنفعة لأن الماء نفاع أو مفعول من عانه إذا أدركه بعينه لأنه لظهوره يدرك بالعيون . يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ اى الحلالات دون المحرمات فالامر للتكليف لأنه في معنى النهى

--> ( 1 ) غير سديد لان يهتدون مرفوع وكي جازمة فلا يناسب فافهم - الفقير الدهلوي . ( 2 ) الغوط عمق الأرض ولم يقول نهاية منه الغوطة بالضم بلد قريب من دمشق مجمع البحار وفيه الغوطة اسم بساتين ومياه حول دمشق وهو غوطها - الفقير الدهلوي -