محمد ثناء الله المظهري
372
التفسير المظهرى
هذا على سبيل الفرض وفرض المحال ليس بمحال يعنى لو فرضنا تعدد الخالقين - ركما هو رأى المعتزلة مجوس هذه الأمة فاللّه تعالى أحسنهم اخرج ابن أبي حاتم عن عمر قال وافقت ربى في اربع نزلت وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ الآيات فلمّا نزلت قلت فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ فنزلت فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ الحديث - وهذه القصة تدل على أن ما دون الآية ليس بمعجز يقدر عليه البشر حيث نطق به عمر رضى اللّه عنه - وقيل إن عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح كان يكتب للنبي صلى اللّه عليه وسلم فنطق بذلك قبل إملائه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اكتب هكذا نزلت فقال عبد اللّه ان كان محمد نبيّا يوحى اليه فانا نبي يوحى الىّ فارتد ولحق بمكة - فلما فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة أهدر دمه فيمن أهدر من الدماء فجاء إلى عثمان بن عفان فاستأمن له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فصمت طويلا ثم قال نعم فلما انصرف عثمان قال النبي صلى اللّه عليه وسلم ما صمتّ الا لتقتلوه فقال هلّا أومأت أومأت إلينا يا رسول اللّه فقال ما كان لنبي ان يكون له خائنة الأعين ثم اسلم ذلك اليوم وحسن إسلامه قلت ذكر في سبيل الرشاد ارتداده واهدار النبي صلى اللّه عليه وسلم دمه وشفاعة عثمان وغير ذلك لكن لم يذكر ان سبب ارتداده كان نطقه بهذه الآية قبل إملائه ولا يتصور ان يكون هذا سببا لارتداده لان ارتداده كان بالمدينة وهذه السورة مكية واللّه اعلم . ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ اى بعد ما ذكرنا من أمركم لَمَيِّتُونَ ( 15 ) عند انقضاء آجالكم اى لصائرون إلى الموت لا محالة ولذلك ذكر صيغة النعت الّذي هو للثبوت دون اسم الفاعل وهذه الجملة مع ما عطف عليه معطوف على ولقد خلقنا الإنسان إلى آخر الآيات وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب وانما أكد الجملة بانّ واللام لكون الناس مصرين على ارتكاب المعاصي وذلك دليل على انكارهم الموت والبعث فنزلوا منزلة المنكرين لهما - قال البغوي