محمد ثناء الله المظهري
369
التفسير المظهرى
اى انشأنا خلقا آخر - قال ابن عباس ومجاهد والشعبي وعكرمة والضحاك وأبو العالية هو نفخ الروح فيه - قلت لعل المراد بالروح في قولهم هو الروح السفلى المسمى بالروح الحيواني وبالنفس الّتي هي مركب للروح العلوي الّذي هو من عالم الأرواح ومقره فوق العرش في النظر الكشفي وليس هو بمكاني - والنفس هي البخار المنبعث من العناصر المصور على هيئة الجسم وهو جسم لطيف سار في الجسم الكثيف وعلى هذا يصح إرجاع ضمير أنشأناه إلى السلالة - بخلاف ما إذا كان المراد به الروح العلوي فإنه غير مأخوذ من السلالة - وأيضا كلمة ثم تدل على ذلك فان خلق الأرواح العلوية قبل خلق الأبدان فان الأبدان لم تكن موجودة حين أخذ اللّه الميثاق من الأرواح - واما نفخ الروح فهو صفة من صفاته تعالى قال اللّه تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي * - وان كان تأخره من تكسية العظام صادق باعتبار تأخر تعلق الصفة القديمة - اللهم الا ان يقال المراد بالانشاء نفخ الروح لا خلق الروح واللّه اعلم عن ابن مسعود قال حدثنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ان خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث اللّه اليه ملكا بأربع كلمات فيكتب عمله واجله ورزقه وشقى أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح - فو الّذي لا إله غيره ان أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها الاذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار - وان أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها الاذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة - متفق عليه فان قيل ورد في الحديث تحويلات خلق الإنسان بكلمة ثم وهي تدل على التراخي وفي كتاب اللّه بكلمة الفاء وهي للتعقيب فما وجه التطبيق بينهما - قلت ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما بين كل تحويل أربعين يوما وذلك زمان طويل يقتضى العطف بكلمة ثم لكن اللّه سبحانه أورد كلمة الفاء للدلالة على أن تلك المدة الطويلة وهي أربعون يوما قصيرة جدّا نظرا إلى ما يقتضى تفاوت كل طور منها إلى طور آخر - واما إيراد كلمة