محمد ثناء الله المظهري

354

التفسير المظهرى

هاجر اليه - متفق عليه من حديث عمر بن الخطاب وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال اللّه تعالى انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيرى فانا منه برئ هو للذي عمله - رواه مسلم - ( فائدة ) قوله صلى اللّه عليه وسلم قد متم خير مقدم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر يفيد ان الجهاد الأكبر يعنى المجاهدة مع النفس انما يتأتى للمريد بمصاحبة الشيخ الكامل المكمل - فإنهم لما قدموا على النبي صلى اللّه عليه وسلم بعد المحاربة مع الكفار اكتسبوا ببركة صحبته وانعكاس أشعة أنواره صفاء في القلب وفناء في النفس - وقوله رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر الضمير للمتكلم مع الغير والمراد منه اسناد الرجوع إلى من معه من الصحابة فإنهم كانوا في حالة الجهاد مشغولين بمحاربة الكفار وان كانوا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في مصاحبته لكن كان غالب هممهم مدافعة الكفار ثم إذا صاروا في المدينة مقيمين مع النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يكن حينئذ همهم الا الاقتباس لانواره - والاقتفاء بمعالم آثاره وأخذ العلوم الظاهرة والباطنة من جنابه صلى اللّه عليه وسلم - هُوَ اجْتَباكُمْ اى اختاركم من بين الخلائق لمصاحبة نبيه وحبيبه صلى اللّه عليه وسلم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان اللّه اختارني واختار لي أصحابا واختار لي منهم اصهارا وأنصارا « 1 » وعن واثلة بن اسقع قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول انّ اللّه اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم - رواه مسلم وفي رواية للترمذي ان اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل واصطفى من ولد إسماعيل بنى كنانة وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ اى ضيق وتكليف يشتد القيام به عليكم قيل معناه ان المؤمن لا يبتلى بشيء من الذنوب الا جعل اللّه له منه

--> ( 1 ) هكذا بياض في الأصل .