محمد ثناء الله المظهري
351
التفسير المظهرى
يخرج لابن آدم ثلاثة دواوين ديوان فيه العمل الصالح وديوان فيه ذنوبه وديوان فيه النعم من اللّه تعالى يقول اللّه لاصغر نعمه في ديوان النعم خذي منك من العمل الصّالح فتستوعب العمل الصّالح فيقول وعزتك استوعبت ويبقى الذنوب وقد ذهب العمل الصالح كله - فإذا أراد اللّه ان يرحم عبدا قال يا عبدي قد ضاعفت لك حسناتك وتجاوزت عن سيئاتك ووهبت لك نعمتي - ( مسئلة ) اختلف أهل العلم في سجود التلاوة عند هذه الآية فقال أبو حنيفة ومالك وسفيان الثوري وغيرهم انه لا سجود هاهنا لان المراد بالسجود هاهنا السجود الصلاتى بدليل كونه مقرونا بالركوع والمعهود في مثله من القرآن ما هو ركن الصلاة بالاستقراء نحو اسجدي واركعى مع الرّاكعين - وقال ابن المبارك والشافعي واحمد وإسحاق وغيرهم لا بد هاهنا ان يسجد للتلاوة لحديث عقبة بن عامر قال قلت يا رسول اللّه أفضّلت سورة الحج بان فيها سجدتين قال نعم ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما - رواه أحمد وأبو داود والترمذي ( واللفظ له ) والدار قطني والبيهقي والحاكم وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف قال الترمذي اسناده ليس بالقوى وقال ابن الجوزي قال ابن وهب ابن لهيعة صدوق يعنى انما ضعفه لأجل حفظه وقال الحاكم عبد اللّه بن لهيعة أحد الأئمة وانما نقم اختلاطه في آخر عمره وقد تفرد به وروى أبو داود في المراسيل عنه صلى اللّه عليه وسلم قال فضلت سورة الحج بسجدتين قال وقد أسند هذا ولا يصح وحديث عمرو بن العاص ان النبي صلى اللّه عليه وسلم اقرأه خمس عشرة آية سجدة في القران منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان - رواه أبو داود وابن ماجة والدار قطني والحاكم وحسنه المنذري والنووي وضعفه عبد الحق وابن القطان وفيه عبد اللّه بن منين الكلابي وهو مجهول والراوي عنه الحارث بن سعيد الثقفي المصري وهو لا يعرف أيضا - وقال ابن ماكولا ليس له غير هذا الحديث وأكّد الحاكم حديث عقبة بن عامر بان الرواية صحت فيه من قول عمر وابنه وابن مسعود