محمد ثناء الله المظهري

350

التفسير المظهرى

إلى عبادته سبحانه وهو أعلى المراتب ومنتهى الدرجات لمن عداه من الموجودات تقريرا للنبوة وتزييفا لقولهم ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى والملائكة بنات اللّه ونحو ذلك إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 75 ) مدرك للأشياء كلها . يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ قال ابن عباس يعنى ما قدموا وما خلفوا - وقال الحسن ما عملوا وما هم عاملون بعد - وقيل الضمير راجع إلى الرسل اى يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ اى الرسل اى ما قبل خلقهم وما خلفهم اى ما هو كائن بعد فنائهم وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 76 ) اى اليه مرجع الأمور كلها لأنه مالكها بالذات لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء وغيره وهم يسألون . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا اى صلوا عبر عن الصلاة بالركوع والسجود لأنهما ركنان لها لا زمان لا تنفك عنهما بخلاف غيرهما من الأركان فان القراءة تسقط عن الأخرس والقيام عمن لا يستطيعه - واما الركوع والسجود فلا يسقطان ابدا عند أبى حنيفة رحمه اللّه حيث قال من لم يقدر على الإيماء برأسه للركوع والسجود يتأخر عنه الصلاة ولا يتأدى بالإيماء بالحاجب أو القلب وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ بكل ما يصلح كونه عبادة له تعالى وَافْعَلُوا الْخَيْرَ قال ابن عباس هو صلة الرحم ومكارم الأخلاق والظاهر أنه يعم الافعال كلها يعنى اختاروا ما هو خير وأصلح فيما تأتون به وما تذرونه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 77 ) الجملة في محل النصب على الحال اى افعلوا هذه كلها وأنتم راجون الفلاح غير متيقنين له ولا واثقين بأعمالكم - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل قل لأهل طاعتي من أمتك لا يتكلوا على أعمالهم فانى لا اناصب عبد الحساب « 1 » يوم القيامة أشاء ان أعذبه الا عذبته وقل لأهل معصيتي من أمتك لا يلقوا بأيديهم فانى اغفر الذنوب العظيمة ولا أبالي رواه أبو نعيم عن علي عليه السّلام واخرج البزار عن انس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم

--> ( 1 ) وفي الأصل عند الحساب -