محمد ثناء الله المظهري

349

التفسير المظهرى

بين يديها الطعام وكانت الذباب تقع عليه وتسلب منه فقال اللّه سبحانه ان يسلب الذباب شيئا منهم لا يقدرون على استنقاذه ولا يقوون على مقاومته فضلا من أن يخلقوه - جهّل اللّه سبحانه الكفار غاية التجهيل حيث أشركوا باللّه القادر على الممكنات كلها المتفرد بايجاد الموجودات بأسرها أعجز الأشياء الّذي لا يقدر على خلق أقل الاحياء وأذلها ولو اجتمعوا له بل لا يقوى على مقاومة هذا الأقل الأذل - ويعجز عن دفعه عن نفسها واستنقاذ ما يتخطفه منها ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 73 ) قال ابن عباس الطالب الذباب يطلب ما يسلب من الطيب عن الصنم والمطلوب الصنم يطلب الذباب منه السلب ولا شك ان الطالب ضعيف والمطلوب أضعف منه - وقيل على العكس الطالب طالب الاستنقاذ تقديرا والمطلوب الذباب وقال الضحاك الطالب عابد الصنم والمطلوب الصنم . ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ اى ما عظّموه حق تعظيمه وما عرفوه حق معرفته وما وصفوه حق توصيفه حيث أشركوا به ما لا يمتنع من الذباب ولا ينتصف منه إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ على خلق الممكنات بأسرها عَزِيزٌ ( 74 ) لا يغلبه شيء وآلهتهم عجزة عن أقلّها مقهورة من اذلّها . اللَّهُ يَصْطَفِي اى يختار مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا يتوسطون بينه وبين الأنبياء بالوحي وبين الناس بقبض الأرواح وإيصال الأرزاق وغير ذلك - قال البغوي هم جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وغيرهم وَمِنَ النَّاسِ اى ويختار من الناس رسلا يدعون سائرهم إلى الحق ويبلّغونهم ما نزل عليهم من اللّه تعالى اوّلهم آدم وآخرهم محمّد صلى اللّه عليهم وسلم - قال البغوي نزلت حين قال المشركون أنزل عليه الذّكر من بيننا - فأخبر ان الاختيار إلى اللّه تعالى يختار من يشاء من خلقه وقال البيضاوي لمّا قرّر وحدانيته ونفى ان يشاركه غيره في الألوهية وصفاتها بين ان له عبادا مصطفين للرسالة يتوسل بإجابتهم والاقتداء به