محمد ثناء الله المظهري

345

التفسير المظهرى

وَالْفُلْكَ بالنصب عطف على ما أو على اسم انّ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ طال منها أو استيناف وقيل معناه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ من الدواب لتركبوها في البر وسخر لكم الفلك لتركبوه في البحر وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ يعنى من أن تقع على الأرض ومن هذا يظهر ان الأجسام الفلكية مثل الأجسام الأرضية في الميل إلى ما تحته وانما أمسكها اللّه تعالى بقدرته - وقال البيضاوي أمسكها بان خلقها على صور متداعية إلى الاستمساك إِلَّا بِإِذْنِهِ استثناء من مضمون قوله يُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ يعنى لا تقع على الأرض في حال من الأحوال الا متلبسا باذنه اى بمشيئة قال البيضاوي وذلك يوم القيامة - قلت ولم نعلم وقوع السماء على الأرض يوم القيامة بل الانشقاق والانفطار وكونه كالمهل ووردة كالدهان وطيّه كطىّ السجل - فالأولى ان يقال الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا وذلك لا يقتضى وجود المستثنى - فمعنى الآية لا يقع السماء على الأرض بغير اذنه ولا يقتضى ذلك الاذن بالوقوع في وقت من الأوقات ولا لا « 1 » وقوعها واللّه اعلم إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 65 ) حيث جعل لهم أسباب الاستدلال وفتح عليهم أبواب المنافع ودفع عنهم أنواع المصائب . وَهُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ بنفخ الأرواح في أجسادكم بعد ان كنتم جمادا عناصر ونطفا وعلقا ومضغا وأجسادا لا روح فيها ثُمَّ يُمِيتُكُمْ عند انقضاء آجالكم بنزع الأرواح من أجسادكم ثُمَّ يُحْيِيكُمْ في الآخرة بإعادة الأجسام ونفخ الأرواح فيها إِنَّ الْإِنْسانَ المشرك لَكَفُورٌ ( 66 ) لجحود للنعم بعد ظهورها لا يعرف نعمة الإنشاء المبدئ للوجود ولا الافناء المقرب إلى الموعود ولا الاحياء الموصل إلى المقصود أو المعنى كفور بربّه مع قيام البراهين القاطعة على وجوده ووحدته وصفاته الكاملة . لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا لم يذكر هاهنا بالواو للعطف كما ذكر فيما سبق لان هناك وقعت الآية مع ما يناسبها من الآي الواردة في النسائك فعطفت على أخواتها

--> ( 1 ) وفي الأصل ولا وقوعها - الفقير الدهلوي .