محمد ثناء الله المظهري
342
التفسير المظهرى
ثم ارتد عنه حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ اى وقت الموت بَغْتَةً اى اتيانا فجاءة أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 ) قال عكرمة والضحاك عذاب يوم لا ليلة له وهو يوم القيامة وقيل المراد بالساعة يوم القيامة وبيوم عقيم يوم بدر إذ لم يكن للكافرين في ذلك اليوم خير والعقيم في اللغة المنع ومنه الريح العقيم - وجاز ان يكون المراد بالساعة وبيوم عقيم واحدا وهو يوم القيامة فيكون الثاني وضع الظاهر موضع المضمر للتهويل . الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ يوم تزول مريتهم لِلَّهِ وحده ظرف مستقر يَحْكُمُ اللّه بَيْنَهُمْ بالمجازاة جملة مستأنفة أو في محل النصب على الحال والضمير يعم المؤمنين والكافرين لتفصيله بقوله فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) إدخال الفاء في خبر الثاني دون الاوّل تنبيه على أن إثابة المؤمنين بالجنات تفضل من اللّه تعالى وعقاب الكافرين مسبب بأعمالهم ولذلك قال لهم عذاب ولم يقل هم في عذاب - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لن ينجى أحدا عمله قالوا ولا أنت يا رسول اللّه قال ولا انا الا ان يتغمدني اللّه برحمة منه وفضل - رواه الشيخان في الصحيحين ورويا فيهما عن عائشة قالت قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سددوا وقاربوا وأبشروا فإنه لا يدخل الجنة أحدا عمله قالوا ولا أنت يا رسول اللّه قال ولا انا الا ان يتغمدني بمغفرة ورحمة - ولمسلم من حديث جابر نحوه وقد ورد نحوه من حديث أبى سعيد عند احمد وابن أبي موسى وشريك بن طارق واسامة بن شريك والسد بن كون عند الطبراني واما قوله تعالى ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فمحمول على أن للجنة منازل تنال بالأعمال واما أصل دخولها والخلود فيها فبفضل اللّه المتعال اخرج هناد في الزهد عن ابن مسعود قال تجوزون الصراط بعفو اللّه وتدخلون الجنة برحمة اللّه وتقسمون المنازل بأعمالكم - واخرج أبو نعيم عن عون بن عبد اللّه مثله .