محمد ثناء الله المظهري
340
التفسير المظهرى
فتنة ومحنة واللّه يمتحن عباده بما يشاء - فان قيل كلا التقدير ان سواء قرأ الشيطان وحسب الناس ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأه أو جرى على لسانه في حالة اغفائه يخل بالوثوق بالقرآن - قلنا قد تكفل اللّه تعالى الوثوق بقوله فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ اى يبطله ويذهبه ويظهر على الناس انه من إلقاء الشيطان ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ المنزلة اى يثبتها ويحفظها من لحوق الزيادة من الشيطان - فان قيل هذه الآية حينئذ أيضا يحتمله قلنا إذا ضمت هذه الآية بالبرهان العقلي المستدعى صحة رسالة الرسل وعصمتهم عن الخطاء والزلل في أصول الدين يفيد يقينا في قوة البداهة ان هذه الآية وكلما أثبته اللّه وأحكمه من الآيات والشرائع والاحكام انما أثبته وأحكمه اللّه لِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ - قال اللّه تعالى فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ . . . وَاللَّهُ عَلِيمٌ بأحوال الناس واستعداداتهم فيفعل بكل ما يستحقه من الهداية أو الإضلال حَكِيمٌ ( 52 ) فيما