محمد ثناء الله المظهري
339
التفسير المظهرى
الأخرى القى الشيطان على لسانه تلك الغرانيق العلى ان شفاعتهن لترتجى فقال المشركون ما ذكر الهتنا بخير قبل اليوم فسجد وسجدوا فنزلت وما أرسلنا من قبلك الآية وأخرجه النحاس عن ابن عباس متصلا بسند فيه الواقدي وأخرجه ابن مردويه من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس وأورد ابن إسحاق في السيرة عن محمد بن كعب وموسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب وابن جرير عن محمّد بن كعب ومحمّد بن قيس وابن أبي حاتم عن السدىّ كلهم بمعنى واحد وكلها اما ضعيفة أو منقطعة سوى طريق سعيد بن جبير الأول الّذي ذكره البزار وابن مردويه والطبراني - وقال الحافظ ابن حجر لكن كثرة الطرق تدل على أن للقصة أصلا مع أن لها طريقين صحيحين مرسلين رجالهما على شرط الصحيحين أحدهما ما أخرجه الطبراني من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام - وثانيهما ما أخرجه أيضا من طريق المقيم بن سليمان وحماد بن سلمة عن داود عن أبي هند عن أبي العالية - قلنا اختلف العلماء في الجواب عن الاشكال فقال بعضهم ان الرسول لم يقرأه ولا سمع منه أصحابه ولكن الشيطان القى ذلك بين قراءته في اسماع المشركين فظن المشركون ان الرسول صلى اللّه عليه وسلم قرأه - وقال قتادة أغفى النبي صلى اللّه عليه وسلم إغفاء فجرى على لسانه بإلقاء الشيطان على سبيل السهو والنسيان فلم يلبث حتى نبهه اللّه عليه « 1 » - قيل إن شيطانا يقال له ابيض عمل هذا العمل وكان ذلك
--> ( 1 ) قال القاضي عياض في الشفاء لم يخرجه أحد من العلماء أهل الصحة ولا رواه ثقة سليم متصل وانما أولع به وبمثله المفسرون والمؤرخون المؤلفون بكل غريب المتلفقون من الصحف كل صحيح وسقيم - وصدق القاضي بكر بن العلاء المالكي حيث قال لقد تلى الناس ببعض أهل الأهواء والتفسير وتعلق بذلك الملحدون مع ضعف نقلته واضطراب رواياته وانقطاع أسانيده واختلاف كلماته - فقائل يقول إنه في الصلاة وآخر يقول قالها في نادى قومه حين أنزلت عليه سورة النجم وآخر يقول بل حدث نفسه فسهى وآخر يقول قالها وقد أصابته سنة وآخر يقول إن الشيطان قالها على لسانه وان النبي صلى اللّه عليه وسلم لما عرضها على جبرئيل قال ما هكذا قرأتك وآخر يقول بل أعلمهم الشيطان ان النبي صلى اللّه عليه وسلم قراها فلما بلغ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال واللّه ما هكذا نزلت إلى غير ذلك من اختلاف الرواة وممن حكيت هذه الحكاية من المفسرين والتابعين لم يسندها أحد منهم ولا رفعها إلى صاحب . . . . وأكثر الطرق عنهم ضعيفة واهية - والمرفوع فيه في حديث سعيد عن أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال فيما احسب الشك في الحديث ان النبي صلى اللّه عليه وسلم كان بمكة - قال أبو بكر البزار هذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بإسناد متصل يجوز ذكره الا هذا - ولم يسنده عن سعيد الا أمية بن خالد وغيره مرسلة عن سعيد بن جبير - وانما يعرف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس - وقد بين ذلك أبو بكر انه لا يعرف من طريق يجوز ذكرة الا هذا وفيه من الضعف ما فيه عليه مع وقوع الشك فيه وأحاديث الكلبي مما لا يجوز الرواية عنه ولا ذكره لقوة ضعفه وكذبه منه رح . قال الخفاجي في سليم الرياض ص 86 - 470 اى إلى صحابي من أصحاب الرسول صلى اللّه تعالى عليه وسلم قالها وقيل المعنى لم يعزها لصاحب لها قد قالها انتهى ( الفقير الدهلوي ) .