محمد ثناء الله المظهري
337
التفسير المظهرى
حتّى بلغ قوله أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى - القى الشيطان على لسانه لما كان يحدث به في نفسه ويتمنى تلك الغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى - فلمّا سمعت قريش ذلك فرحوا به ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قراءته فقرأ السورة كلها وسجد في آخر السورة فسجد المسلمون بسجوده وسجد جميع من في المسجد من المشركين فلم يبق في المسجد مؤمن ولا كافر الا سجد الا الوليد بن المغيرة وسعيد بن العاص فإنهما أخذا حفنة من البطحاء ورفعاها إلى جبهتهما وسجدا عليه لأنهما كانا شيخين كبيرين فلم يستطيعا السجود وتفرقت قريش وقد سرهم ما سمعوا من ذكر آلهتهم يقولون قد ذكر محمد الهتنا بأحسن الذكر وقالوا قد عرفنا ان اللّه يحيى ويميت ويخلق ويرزق ولكن الهتنا هذه تشفع لنا عنده فإذا جعل لها محمد نصيبا فنحن معه - فلما امسى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أتاه جبرئيل فقال يا محمد ما ذا صنعت لقد تلوت على الناس ما لم آتك به عن اللّه عزّ وجلّ فحزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حزنا شديدا وخاف من اللّه خوفا كثيرا فانزل اللّه تعالى . وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ الآية يعزيه وكان به رحيما - وسمع من كان بحبشة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبلغهم سجود قريش وقيل أسلمت قريش وأهل مكة فرجع أكثرهم إلى عشائرهم وقالوا هم أحب إلينا حتى إذا دنوا من مكة بلغهم ان الّذي كانوا تحدثوا به من اسلام أهل مكة كان باطلا فلم يدخل أحد الا بجوار أو مستخفيا مِنْ رَسُولٍ من زائدة للتعميم قال البغوي الرسول هو الّذي يأتيه جبرئيل عيانا وَلا نَبِيٍّ هو الّذي يكون نبوته إلهاما أو مناعا وقيل الرسول من بعثه اللّه بشريعة مجددة يدعو الناس إليها والنبي يعمه ومن بعثه لتقرير شرع سابق كأنبياء بني إسرائيل الذين كانوا بين موسى وعيسى فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا - عن أبي ذر قال قلت يا رسول اللّه اىّ الأنبياء كان اوّل قال آدم قلت يا رسول اللّه ونبي كان قال نعم نبي مكلّم قلت يا رسول اللّه كم المرسلون قال ثلاثمائة وبضعة عشر جمّا غفيرا - وفي رواية عن أبي امامة