محمد ثناء الله المظهري
336
التفسير المظهرى
مهلهم فنجوا - وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم « 1 » - فذلك مثل من أطاعني فاتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذّب ما جئت به من الحق . فَالَّذِينَ آمَنُوا بما جئت به وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ على حسب ما امرتهم لَهُمْ مَغْفِرَةٌ لما سلف منهم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان الإسلام يهدم ما كان قبله - رواه مسلم عن عمرو بن العاص وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) اى الجنة . وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا بالرد والابطال مُعاجِزِينَ حال من فاعل سعوا قرأ ابن كثير وأبو عمرو معجّزين بالتشديد من التفعيل هاهنا وفي سورة سبا اى مثبطين الناس عن الايمان ينسبونهم إلى العجز والباقون بالألف من المفاعلة اى معاندين مشاقين قال قتادة معنى معجزين ظانّين مقدرين انهم يعجزوننا بزعمهم ان لا بعث ولا نشر ولا جنة ولا نار أو معنى يعجزوننا اى يفوتوننا فلا نقدر عليهم - وقيل معنى معاجزين مغالبين يريدون ان يظهروا عجزنا عن ادراكهم - قلت يمكن ان يكون معناه معاجزين الرسول فإنه يمنعهم عن دخول النار وهم يقتحمون فيها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 ) روى الشيخان في الصحيحين عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مثلي كمثل رجل استوقد نارا فلمّا أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب الّتي تقع في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فانا أخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها - واللفظ للبخاري ولمسلم نحوه قال البغوي قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرظي وغيرهما من المفسرين انه لما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تولّى قومه عنه وشق عليه ما رأى من مباعدتهم عما جاء به من اللّه عزّ وجلّ تمنى في نفسه ان يأتيه من اللّه ما يقارب بينه وبين قومه لحرصه على ايمانهم فكان يوما في مجلس لقريش فانزل اللّه سورة النجم فقرأها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
--> ( 1 ) احتاجهم اى من الجائحة وهي الآفة الّتي تهلك 12 منه رح .