محمد ثناء الله المظهري

335

التفسير المظهرى

بيان لتناهى صبره يعنى ان اللّه لا يخلف وعده لكنه قد يؤخر العذاب إلى يوم هو عند ربك كالف سنة - قال مجاهد وعكرمة يعنى يوما من أيام الآخرة والدليل علمه ما روى عن أبي سعيد الخدري رضى اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبشروا يا معشر صعاليك المهاجرين بالنور التام يوم القيامة تدخلون الجنة قبل أغنياء ؟ ؟ ؟ الناس بنصف يوم وانّ يوما عند ربك كالف سنة - رواه أحمد والترمذي وحسنه وعن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام ونصف يوم رواه الترمذي . وَكَأَيِّنْ اى وكم مِنْ قَرْيَةٍ اى من أهل قرية حذف المضاف وأقيم المضاف اليه مقامه في الاعراب وإرجاع الضمائر والاحكام مبالغة في التعميم - وأورد هذه الجملة معطوفة بالواو على قوله يَسْتَعْجِلُونَكَ . . . وَلَنْ يُخْلِفَ لأنه في مقام الاستشهاد لعدم التخلف وبيان ان المتوعد به واقع لا محالة - والتأخير مبنى على عادة اللّه سبحانه فان كثير من القرى أَمْلَيْتُ اى أمهلت لَها كما امهلتكم وَهِيَ ظالِمَةٌ مثلكم حال من القرية ثُمَّ أَخَذْتُها بالعذاب وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) يعنى إلى حكمي مرجع الجميع - . قُلْ يا محمّد لكفار مكة يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ يعنى لست بقادر على إتيان العذاب مُبِينٌ ( 49 ) أوضح لكم ما أنذركم به ولمّا كان الخطاب مع المشركين المستعجلين بالعذاب وانما كان ذكر المؤمنين وثوابهم زيادة في غيظهم اقتصر على ذكر الانذار - ويمكن ان يقال إن الانذار مقدم على الابشار وعام للفريقين والابشار يخص بمن أطاعه بعد ما أطاعه ولذلك اقتصر عليه روى الشيخان في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم انما مثلي ومثل ما بعثني اللّه به كمثل رجل اتى قوما فقال يا قوم انى رايت الجيش بعيني وانّى انا النذير العريان فالنجا النجا فاطاعه طائفة من قومه فادلجوا « 1 » وانطلقوا على

--> ( 1 ) الدلجة هو سير الليل يقال أدلج بالتخفيف إذا سار من أول الليل وادّلج بالتشديد إذا سار آخره - 12 نهاية منه رح .