محمد ثناء الله المظهري

325

التفسير المظهرى

وتحبسونها صافة قوائمها ثم تطعنون في لبّاتها لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) إنعامنا عليكم بالتقرب والإخلاص - اخرج ابن أبي حاتم وابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج قال كان أهل الجاهلية ينضحون البيت بلحوم الإبل ودمائها فقال أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فنحن أحق ان ننضح فانزل اللّه تعالى . لَنْ يَنالَ اللَّهَ الآية - واخرج ابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال كان المشركون إذا ذبحوا استقبلوا الكعبة بالدماء فينتضحون بها نحو الكعبة - فأراد المسلمون ان يفعلوا ذلك فانزل اللّه تعالى لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها قال مقاتل اى لن يرفع اللّه لحومها ولا دماؤها وَلكِنْ يَنالُهُ قرأ يعقوب لن تنال وتناله بالتاء المثناة من فوق فيهما والباقون بالياء المثناة من تحت اى ولكن يرفع اللّه التَّقْوى مِنْكُمْ يعنى الأعمال الصالحة المترتبة على التقوى والإخلاص المراد بها وجه اللّه كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ كرره تذكيرا للنعمة وتعليلا له بقوله لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ لتعرفوا عظمته باقتداره على ما لا يقدر غيره فتوحدوه بالكبرياء شكرا عَلى ما هَداكُمْ أرشدكم إلى معالم دينه ومناسك حجه وإلى طريق تسخيرها وكيفية التقرب بها - وما مصدرية أو موصولة وعلى متعلقة بتكبروا لتضمنه معنى الشكر - وقيل المراد التكبير عند الاحلال والذبح على انعام هداكم اللّه إلى تسخيرها وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 ) قال ابن عباس يعنى الموحدين عطف على بشّر المخبتين . إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ « 1 » عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا قرأ ابن كثير وأبو عمرو يدفع بفتح الياء والفاء واسكان الدال والمفعول محذوف - اى يدفع غائلة المشركين عن المؤمنين ويمنعهم من المؤمنين والباقون يدافع من المفاعلة اى يبالغ في الدفع مبالغة من يغالب فيه إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ اى يبغض كُلَّ خَوَّانٍ في أمانة اللّه كَفُورٍ ( 38 ) لنعمته قال ابن عباس خانوا اللّه يعنى كفار

--> ( 1 ) وقوله إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ تمهيد للاذن بالقتال - يعنى لمّا كان دفع الكفار بالمؤمنين سنة مستمرّة من اللّه تعالى اذن بالقتال وهذا يتضمن الوعد بالنصر حتى يحصل الدفع 12 منه رح .