محمد ثناء الله المظهري
319
التفسير المظهرى
بعيد من الحق يعنى من أشرك استولى عليه النفس أو الشيطان وكلمة أو لمنع الخلو دون الجمع - وقال البيضاوي أو للتنويع فان من المشركين من لا خلاص له أصلا فكأنما اختطفه الطير فلم يبق من جسده شيء - ومنهم من يمكن خلاصه بالتوبة كمن أوقعه الريح في مكان بعيد يمكن ان يأتي من هناك إلى مأواه - والظاهر أنه من التشبيهات المركبة والمعنى انه من يشرك باللّه فهو كمن سقط من السماء فإنه لا يملك لنفسه حيلة ويهلك لا محالة اما باستلاب الطيران واما بسقوطه في مكان سحيق - قال الحسن شبه اعمال الكفار بهذا الحال في أنها تذهب وتبطل فلا يقدرون على شيء منها وعن البراء بن عازب في حديث طويل ذكرنا بعضه في سورة الأعراف في تفسير قوله تعالى لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ قوله صلى اللّه عليه وسلم في ذكر موت العبد الكافران الملائكة يصعدون بروحه حتى ينتهى بها إلى السماء الدنيا فيستفتح له فلا يفتح له ثم قرا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ الآية فيقول اللّه اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فيطرح روحه طرحا ثم قرا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ الآية . ذلِكَ تفسيره مثل ما سبق وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ قال ابن عباس شعائر اللّه البدن والهدى وأصلها من الاشعار وهو اعلامها ليعرف انها هدى وتعظيمها استسمانها - وقد صح انه صلى اللّه عليه وسلم اهدى مائة بدنة - وروى أبو داود ان عمر رضى اللّه عنه اهدى نجيبة طلبت منه بثلاث مائة دينار فَإِنَّها اى تعظيمها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ( 32 ) اى من افعال ذوى تقوى القلوب فحذف هذه المضافات - وذكر القلوب لأنها منشأ التقوى والفجور والآمرة بهما . لَكُمْ فِيها مَنافِعُ يعنى لكم في تلك الشعائر اى البدن والهدى منافع يعنى جاز لكم الانتفاع بها بركوبها والحمل عليها وشرب لبنها غير مضربها إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى اى وقت معلوم يعنى إلى أن تنحروها كذا قال عطاء بن رباح وبه قال مالك والشافعي واحمد وإسحاق انه جاز ركوب الهدى والحمل عليها وشرب لبنها غير