محمد ثناء الله المظهري
299
التفسير المظهرى
في رمضان خصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه - رواه البيهقي في شعب الايمان في حديث طويل عن سلمان الفارسي « 1 » فان أطلقه فعليه ان يعتكف في اى رمضان شاء وان علية لزمه فيه - كذا قال ابن همام لكن هذا لا يوافق ما مر ان كل شرط لا مزية فيه من حيت الطاعة لا يلزمه ولا مزية لرمضان على رمضان آخر فأولى ان يقال إن عيّن أول رمضان أدركه لزمه ذلك لان الاستعجال في الطاعة طاعة قال اللّه تعالى يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ - وان عين رمضان آخر فادى في أول رمضان أدركه ينبغي ان يجزيه بل الظاهر أنه يلزمه الأداء في أول رمضان أدركه لان الحياة إلى رمضان ثان غير غالب الوقوع عادة ( مسئلة ) فان صام رمضان عينه للاعتكاف ولم يعتكف لزمه قضاؤه بصوم مقصود للنذر عند أبى حنيفة ومحمد وهو احدى الروايتين عن أبي يوسف وعن أبي يوسف انه لا يقضى أصلا وهو قول زفر لان الاعتكاف في رمضان أفضل من الاعتكاف في غيره فلا يتأدى بالاعتكاف في غيره كمن نذر ان يصلى قائما أو يصوم متتابعا فصلى قاعدا أو صام متفرقا لا يجزيه فتعذر للقضاء فسقط قلنا كان عليه ان يعتكف في رمضان فلما فات ذلك بقي عليه مطلق الاعتكاف لامكان التدارك وسقط عنه فضل الوقت لعدم إمكان التدارك - والحياة إلى رمضان آخر غير متيقن بل غير مظنون لطول الزمان - فصار المسألة كمن فاته صلاة الوقت أو صوم رمضان وجب بنيه قضاء أصل الصلاة والصوم لامكان التدارك وسقط عنه فضل الوقت لعدم إمكان التدارك - بخلاف من صلّى قاعدا وكان قد نذر الصلاة قائما حيث يحكم بالإعادة لامكان التدارك - فان قيل لما فات الاعتكاف في رمضان كان ينبغي ان يحكم بوجوب قضائه في رمضان آخر وإذا لم يحكم بذلك لاحتمال للموت قبل ذلك وحكمتم بوجوب القضاء بعد رمضان بصوم مقصود فإذا اعتكف قضاء بعد رمضان بصوم مقصود ثم أدرك رمضان « 2 » آخر ينبغي ان يحكم بوجوب الإعادة - كمن وجب عليه الحج ولم يحج وعجز عن الحج فاحج عنه غير ثم قدر على الحج بنفسه بطل حينئذ احجاج الغير ولزمه ان يحج بنفسه - قلنا قال أبو حنيفة ان اشتراط الصوم للاعتكاف ثبت بالنص كما ذكرنا فكان القياس ان لا يتأدى الاعتكاف المنذور في رمضان أصلا لأنه إذا وجب الاعتكاف بالنذر وجب الصوم مقصودا أيضا شرطا له والصوم المنذور مقصودا لا يتأدى في رمضان لكون الوقت مشغولا بحق اللّه تعالى فلا يتأدى
--> ( 1 ) وفي الأصل سلمان القاري وهو تصحيف - الفقير الدهلوي - ( 2 ) وفي الأصل رمضانا آخر .