محمد ثناء الله المظهري

284

التفسير المظهرى

نُذُورَهُمْ قيل أراد به الخروج عما وجب عليه نذر ا ولم ينذر فان العرب يقول لمن خرج عن الواجب عليه وفي بنذره والجمهور على أن المراد بالنذر ما أوجب انسان على نفسه مما ليس بواجب عليه وهو على نوعين منجز كان يقول للّه على أن أصلي ركعتين ومعلق بشرط ثم المعلق بالشرط ان كان الشرط مرضيا كان قال إن شفى اللّه مريضى أو قدم غائبى فعليّ ان أصوم يسمى نذر ترد وان كان الشرط مكروها كانّ قال إن كلمت زيدا فعلى ان أحج يسمى نذر لجاج وإذ علمت أن النذر إيجاب ما ليس بواجب عليه فايجاب ما هو واجب من اللّه تعالى اخبار محض كمن قال للّه على أن أصوم رمضان أو أصلي الظهر فلا يترتب عليه شيء أصلا ولا يتغير وصف الواجب وقدره بتغير العبد فلو قال للّه على أن أؤدّي زكاة كل مائتي درهم عشرة لا يلزمه الا خمسة كمن قال للّه على أن أصلي الظهر ست ركعات وكذا لو قال للّه على أن أصلي كل فريضة بوضوء جديد أو بجماعة لان اللّه سبحانه اجزى الصلاة بغير هذه القيود فلو قلنا بعدم الاجزاء لعزم نسخ حكم من احكام اللّه تعالى ولو قلنا بإجزاء الصلاة بدونها فلا فائدة في القول بايجاب هذه الأمور إذ لا يمكن قضائها بمثلها لعدم استقلالها وقضائها بمثل غير معقول يتوقف على ثبوتها من الشرع ولم يثبت وهذا معنى قولهم يشترط للوجوب بالنذر كونه طاعة مقصورة مستقلة بنفسها وهذا بخلاف من نذر ان يحج ماشيا فان قضاء المشي بإراقة الدم عرف من الشرع لكن ما ذكرنا يشكل فيمن نذر ان يؤدى زكاة كل مائتي درهم عشرة حيث يمكن إيجاب خمسة زائدة على الخمسة الّتي وجبت بايجاب اللّه تعالى من غير لزوم نسخ حكم من الاحكام واللّه اعلم ثم اعلم أن ما ليس بواجب فهو على ثلاثة أقسام اما طاعة واما معصية واما امر مباح ليس فيه معنى الطاعة ولا العصيان فالقسم الأول اى النذر بالطاعة يجب الوفاء به اجماعا وهو المأمور به بهذه الآية فقيل هو ليس بفرض على أصل أبى حنيفة فثبوته بهذه الآية وهي عامة خص منها البعض فصارت ظنية الدلالة وقيل هو فرض على أصله لما انعقد عليه الإجماع فصار قطعيا في مقدار ما انعقد عليه الإجماع ثم النذر بالطاعة ان كان منجزا لا يجوز العدول عنه إلى لكفارة اجماعا الا ان يكون بما لا يطيقه حيث قيل فيه كفارة يمين وان كان